الصفحة 693 من 1147

ما كان العالم ليعرف الرشد، ولا ليبصر الحق، ولا ليصف قدميه على الصراط المستقيم إلا لما جاءه محمد عليه الصلاة والسلام!!. لقد كانت حاجة الدنيا إلى محمد عليه الصلاة والسلام حاجة العين العمياء إلى البصر !! حاجة القدم المشلول إلى الحياة والحركة !! حاجة الجسد السقيم إلى البُرء والعافية !!. إن الذين يسألون: ما كانت حاجة العالم إلى محمد عليه الصلاة والسلام؟ يجب أن يعرفوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم بكتابه وسنته رد إلى الدين اعتباره، وأعطى الإنسانية بصيرتها النيرة، فكانت هذه البعثة خيرا للناس أجمعين، ورحمة في رجاء العالمين!! ما كان أحوج العالم إلى محمد عليه الصلاة والسلام.. إن هذا الإنسان الكبير هو أمل الإنسانية لكى تنقذ من حيرتها، وتأنس من وحشتها، وتحسن عودتها إلى ربها، وتتخلص من الجاهلية الطامة التى وقعت فيها.. ونحن عندما نتحدث عن النبى الكبير محمد عليه لصلاة والسلام نريد أن نتناول اليوم أطرافا قليلة من السيرة؟ لأن حديثنا كما قلت لكم، وكما أستعين الله، سيكون خلال هذا الشهر تناولا للسيرة النبوية، وحديثا في الشمائل المحمدية. النبوة عندنا معشر المسلمين هبة من الله.. وليست جهد بشر يصل بعده الى مرتبة النبوة.. إن النبوة فضل إلهى أعلى تمنحه الله من أراد من خلقه.. وليست نتيجة كدح في ميدان التربية، أو الفلسفة، أو المعاناة النفسية، أو الجهاد الخاص.. لا.. هى هبة من الله، وليست كسبا.. هذه الهبة العليا بداهة يتخير الله لها من خلقه من هو لها أهل.. أى أن النبوة بداهة لا يمكن أن تكون نصيب التافهين، أو المغموصين، ولا يصلح لها شخص منطلق الشهوة، أو بليد الفكر، أو ضيق الأفق، أو غطن النفس.. وهذا الذى أقوله هو معنى قول الله جل شأنه: (الله أعلم حيث يجعل رسالته ) إن التفاوت بين البشر كبير جدا.. فهناك بشر كقمم الجبال.. وهناك بشر كأكوام السبخ !! الفارق بين البشر من الناحية الفردية فارق واسع جدا.. هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت