أشياء يدسونها في هذه البشرية كى يوهموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم رجل عبقرى، أو شخص صاحب مواهب ضخمة، وأنه بعبقريته الفريدة، ومواهبه الجليلة، استطاع أن يبلغ ما بلغ، وأن يصل إلى ما وصل إليه.. وهذا تدليس.. إنه بشر حقا، وذو مواهب حقا.. ولكنه بشر يتلقى عن الله، ويستقدم الوحى، بشر لم يبلغ ما بلغ بعبقريته الخاصة.. وإنما بلغ بتوجيه الله له، واعتنائه به.. فالذين يتحدثون عن بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم يخلطون أو يكذبون عندما يريدون إيهام الناس أنه بشر عادى.. لا.. هو بشر حقا ولكن يوحى إليه: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه) ، ثم إن هناك خلافا واضحا بين النبوة وبين العبقرية مهما بلغت.. عبقرية فلسفية، عبقرية عسكرية، عبقرية سياسية.. أولئك العباقرة فيما درسنا من تاريخهم يرجع تفوقهم غالبا إلى امتداد في موهبة من المواهب.. أما بقية مواهبهم فإما عادية أو هابطة.. ولذلك وجدنا عبقريات سياسية وعسكرية ترتكب الدنايا!!. خذ عبقرية عسكرية مثل"نابليون"الرجل في معركة ما وهو يفتح الشام أمن المدافعين، وأعطاهم وعدا بأنهم إذا اسروا ضمنت لهم الحياة.. وما كادوا يقعون في الأسر حتى أمر بقتلهم جميعا!!. غدر القائد في كلمته، كذب في وعده، كان خسيسا في تصرفه.. هو عبقرية عسكرية.. ولكنه كان نذلا في معاملاته الأخلاقية!!. الواقع أننا تقفز قفزة عالية جدا عندما ننتقل من شخص كنابليون أو غيره من قادة العالم إلى القمة الشماء في تاريخ الإنسانية كلها إلى محمد ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام.. عندما كانت ظلمات الجاهلية ترين على صحراء الجزيرة كان محمد عليه السلام في أحشائها كوكبا متألقا بفضائله، وكان معروفا في الجاهلية بأنه الصادق الأمين!! ذاك في الجاهلية.. فكيف بعد أن تمت عليه النعمة، واختاره الله نبيا؟!! إن العبقرية شئ والنبوة شئ آخر.. السراج المنير لا يمكن أن تكون فيه نقط