الصفحة 698 من 1147

(ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) ، هذا التعليم الجديد هو التفسير لقوله جل شأنه: (و وجدك ضالا فهدى) وقوله في السورة التى تليها: (ألم نشرح لك صدرك * و وضعنا عنك وزرك) أى كاد يقصم ظهرك لثقله، وشدة وطأته، وأنت حائر في المجتمع الجاهلى بمكة لا ترى بصيص نور في الوثنية السائدة، وفى ضلالات أهل الكتاب الذين ما يعرفون الكتاب إلا أمانى، ولا يدرون من الحقيقة المبرأة شيئا. ثم يرتب الله عز وجل على هذا الفضل أشياء.. يرتب عليه نتائج لمصلحة الجماهير.. فإن الذى يمرض ثم يصح أحق الناس برعاية أصحاب الآلام !!. والذى يغشى بعد فقر أحق الناس برعاية أصحاب الحاجات. والذى يعلم بعد جهل أحق الناس بأن يطارد الجهالة ويلقى نيرها عن كواهل أهلها !! ولذلك بعد أن امتن الله عليه قال له: (ألم يجدك يتيما فآوى * و وجدك ضالا فهدى * و وجدك عائلا فأغنى) ، رتب على ذلك هذه النتائج: (فأما اليتيم فلا تقهر * و أما السائل فلا تنهر * و أما بنعمة ربك فحدث) . وكذلك في سورة الانشراح.. رتب النتائج بعد أن قال: كنت موقر الظهر بحمل أزعجك وأتعبك، فخفف الله عنك، وتنفست الصعداء بعد أن زال هذا الكابوس، وطلع عليك فجر الوحى، واتصلت بربك، وأصبحت أسوة الناس وإمامهم، وهاديهم وراعيهم.. فماذا تصنع !؟ باستمرار أقبل على الله.. إن انتهيت من واجب اتصل بواجب آخر: (فإذا فرغت فانصب * و إلى ربك فارغب) هذا جهاد النبوة.. فالنبوة عبء.. ولكى يعرف عبؤها ننظر إلى ما نزل في أوائل الوحى المبارك من سور.. في سورة"المزمل"يعرف النبى صلى الله عليه وسلم أن الهوى خفيف على الأنفس، وأنه يتيح لأصحابه أن يناموا حتى يعقد الكرى"النوم"على أجفانهم ليالى طوالا، ويتشبعوا حتى ص _225

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت