ذلك من إمارات التقوى، ومن دلائل الإيمان، ومن حسن الصلة بالله!!. ص _226
ولعل تشريع الوضوء والغسل، ولعل تشريع الطيب والسواك.. لعل هذه الشرائع التى جعلت الجسد الإنسانى مكرما عند الله.. لعلها إشعار بأن الدين الجديد دين الفطرة السليمة، وأن تقدير هذا الجسد، وتقدير الإبداع الإلهى في خلقه من معالم التقوى.. وكان النبى عليه الصلاة والسلام يقول في سجوده أحيانا:"سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين". هذا الجسد لا يوسخ.. هذا الوجه لا يلوث.. هذه الثياب يجب أن تطهر !!. لقد كان النبى عليه الصلاة والسلام آية في وضاءة بدنه كله، وفى نظافة ثيابه كلها، وكان الناس إذا شموا رائحة جيدة في مكان ما قالوا: لعل محمدا مر من هنا!! هذا هو التدين.. لا الرهبانية القذرة الوسخة التى تفتات على الجسد وتوسخه، وتجعل الناس يحتقرون البدن، ويرون الإجحاف به، والنيل منه قربى إلى الله. (وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر ) ص _227
إلى آخر ما يمكن استعراضه من هذه الآيات التى وجهت النبى صلى الله عليه وسلم إلى الحق والخير.. لا لتكوينه شخصيا.. بل لتكوين الأمة معه، ورسم الرسالة الإسلامية لتعرف معالمها من ملامحه، ومشخصاتها من مشخصاته. إن الله عز وجل ربى محمدا صلى الله عليه وسلم ليربى به العرب، وربى العرب بمحمد ليربى بهم الناس أجمعين. كيف ربى؟ كيف صنع الناس؟ هذا بحث آخر.. موعدنا إن شاء الله تعالى به في عالمية الرسالة، وفى الآفاق التى تعمل فيها، وفى الأبعاد التى تتألق خلالها.. موعدنا إن شاء الله تعالى في يوم الجمعة المقبلة . أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _228