ويتوقف في مكانه. أتظن الأرض وهى تدور حول نفسها لا تتخلف دقيقة عن ميعادها في شروق أو غروب، ألديها ساعة تضبط بها الوقت؟ أترى وهى تدور حول الشمس لديها أجنحة تطير بها، أو مخزون من البترول أو الكهرباء يعينها على السرعة في جريها؟ لا شئ، إنها قدرة الله هى التى تحرك الأسباب علوا وسفلا!! فإذا كان الإنسان يقوم بالسبب ثم ينتظر من رب العالمين أن يحقق النتيجة فتلك طبيعة علمية ما ينبغى أن يكابر امرؤ فيها. المؤمن بأكل الخبز ثم يعلم أن استفادة جسمه من هذا الخبز ليس لأن في ذرات الدقيق عقلا يحولها إلى عظم وعصب وقوة وطاقة، لا، هذا كله صنع الله إ! أما المادى فيتصور أن هذه الأسباب تتحرك تلقائيا بذكاء في الدقيق أو بقدرة عقلية في الرغيف!! هذا هو الفارق بين المؤمنين وغير المؤمنين. أما الأسباب فاتخاذها دين. مما نذكره في قصة الهجرة أن ما قبل الهجرة وما بعده سواء في قضية عرض الإسلام، بعض الناس يقول- وقد أكد هذا مستشرقون ومبشرون وسماسرة لهما- كانت الدعوة الإسلامية قبل الهجرة تعتمد على الإقناع المجرد، وعلى التفكير الحر، وعلى رفض الضغط في جعل الناس يعتنقون ما يشاءون من عقائد، أما بعد الهجرة، وبعد أن تماسك السيف في أيديهم فقد أخذوا يحكمون السيف، ويبتعدون عن منهج العقل!! هذا كلام يحتاج إلى أن نناقشه، صحيح أن الدعوة قبل الهجرة كانت تعتمد على الإقناع الحر، وعلى المنطق العقلى الواعى، وعلى ترك المعارضين يأخذون طريقهم كما استحبوا لأنفسهم. في سورة الأنعام وهى مكية نقرأ قوله تعالى: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) ، في سورة الكهف وهى مكية نقرأ قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ، ص _235