فى سورة يونس وهى مكية- نقرأ قوله تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) هذا منطق الإسلام في مكة فهل تغير هذا المنطق في المدينة؟ الجواب على هذا يتقاضانا أن ننظر في الوحى الذى نزل في المدينة لنرى أترك المسلك الأول أم بقى إلى هذه الوجهة يسير دون أدنى تغيير؟ نقرأ سورة البقرة وهى سورة مدنية بيقين، فنجد فيها قوله تعالى: (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم) ونقرأ في نفس السورة قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ونقرأ في نفس السورة قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير) ونقرأ في سورة آل عمران، وهي مدنية بيقين، نقرأ قوله تعالى: (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) ونقرأ في سورة النساء وهى مدنية، نقرأ قول تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) ونقرأ في السورة نفسها قوله تعالى: (..فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) ونقرأ في سورة المائدة، وهى مدنية، قوله تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) ونقرأ في السورة نفسها قوله تعالى: ص _236