الصفحة 709 من 1147

(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) ولا أريد أن أستعرض القرآن كله لأبين أن مكيه تمهيد لمدنيه، وأن مدنيه تصديق لمكيه، وأن مسلك الإسلام بعد الهجرة هو مسلكه قبل الهجرة، وأنه الدين الذى اخترع في العالم الحرية الدينية، وبسط رعايته على من يعارضونه فما أحرجهم، ولا اضطهدهم، ولا استذلهم، ولا نال منهم قليلا ولا كثيرا !! ولكن هناك من على أبصارهم وبصائرهم حجب يريدون أن يكذبوا، وأن يزوروا التاريخ، وأن يقولوا للناس كلاما لا أصل له في تصور الإسلام وتصويره للأمور. شئ آخر يتصل بالهجرة وهو قصة التشريع. يشيع بين الناس أن ما بعد الهجرة كان عصر التشريع، وأن ما قبل الهجرة كان عصر التمهيد، هذا كلام مدخول، ويحتاج إلى شئ من التوضيح. فإن شرائع العقيدة كلها تمت قبل الهجرة، وشرائع الأخلاق الفاضلة كلها تمت قبل الهجرة، وأن العبادات من صلاة وزكاة تمت قبل الهجرة والحج معروف من شريعة إبراهيم، وإذا كان فرض الصوم قد تأخر إلى ما بعد الهجرة فلا يقدح هذا في أن ما قبل الهجرة كان عصر تشريع لأهم ما تحتاج إليه الأمة في عقائدها وعباداتها. الصلاة شرعت قبل الهجرة، الزكاة شرعت قبل الهجرة، أوائل سورة المؤمنون وهى سورة مكية، تقول: (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) كل هذا شرع قبل الهجرة، بل كان تشريع الزكاة من أول ما عرف بعد الإيمان بالله والصلاة مباشرة. وسورة المدثر وهى من أول ما نزل، نقرأ فيها قوله تعالى على لسان ص _237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت