الصفحة 718 من 1147

وأظننا في الجمعة السابقة أوضحنا أن القرآن الكريم دارت آياته الكثيرة على أربعة معان: أولا: وصف القرآن الكريم للكون، وحديثه عن المادة وآفاقها وقواها وأسرارها. ثانيا: تاريخ الماضين وسرد قصصهم. ثالثا: اليوم الحاضر وما فيه من تكاليف، وما يقع على الناس من أعباء. رابعا: مشاهد القيامة وما إلى ذلك مما يتصل بالحساب من ثواب وعقاب. معنى المثانى: الازدواج في الجمع بين أمرين، فالقرآن الكريم في تربيته للنفوس، وفى توجيهه للأمم يجمع بين مصلحتى الروح والجسد، بين منطقى الفكر والعاطفة، بين مصلحتى المعاش والمعاد، بين الوعد والوعيد، بين الرغبة والرهبة. قلت: إننا في هذا الشهر نتحدث في السيرة الشريفة، في النبوة الخاتمة وصاحبها عليه الصلاة والسلام، وقد بدأت بالحديث عن القرآن لأن نبينا عليه الصلاة والسلام كان قرآنا حيا في مسلكه، في خلقه، في شمائله، في عبادته، في جهاده، في حربه، في سلمه، في سفره، في إقامته، في انتصاره، في انهزامه، في صحته، في مرضه، في خلوته، في جلوته، في شئونه كلها. صحّ عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أنها سئلت عن خلق رسول الله فقالت للسائل: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإن خلق نبى الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن . المعنى الذى شاع لهذا الحديث أنه ما من خير جاء في القرآن أو بر أو فضل أو محمدة إلا والنبى عليه الصلاة والسلام قد تخلق بذلك، وظهر به، واصطبغت نفسه بحقيقته، وما من شر أو مرذول من السلوك والعمل حذر ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت