القرآن منه ونهى عنه إلا ابتعد النبى عليه الصلاة والسلام عنه وكان أبعد ما يكون عن اقترافه أو القرب منه. هذا هو المعنى الشائع للحديث، كأن الحديث يجعل دائرة القرآن في شمائل النبى وسيرته لا تتعدى الأخلاق. في تأملى للسيرة وفى تأملى لآفاق النبوة وجدت أن الحديث يمكن أن يكون أوسع دائرة وأرحب آفاقا، يمكن أن يكون المعنى المقصود أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قرآنيا في حياته كلها. كيف كان قرآنيا في حياته كلها؟ ذكرت لكم أن القرآن الكريم ـ في العنصر الأول فيه ـ عرف رب العالمين عن طريق آثاره في الكون وإبداعه في الخلق، فهو يعرف الله جل جلاله فيقول:"الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون""الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون""الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين""الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون"فهنا نجد أن الوصف لله سبحانه وتعالى هو بتوجيه الأنظار إلى أسمائه الحسنى وصفاته العليا في كتاب الكون المفتوح وفى هذا العالم الذى يسر لنا كل ما فيه وسخرت لنا سماواته وأرضه. كان النبى عليه الصلاة والسلام في هذا الجانب من القرآن شديد الحس ص _012