الصفحة 8 من 1147

بشيء طائل، وخطبة الجمعة ليست درسا نظريا بقدر ما هى حقيقة تشرح وتغرس. 2- عناصر الخطبة يجب أن يسلم أحدها إلى الآخر في تسلسل منطقى مقبول كما تسلم درجة السلم إلى ما بعدها دون عناء بحيث إذا انتهى الخطيب من إلقاء كلمته كان السامعون قد وصلوا معه إلى النتيجة التى يريد بلوغها، وعليه أن ينتقى من النصوص والآثار ما يمهد طريقه إلى هذه الغاية. 3- ولما كانت الخطبة الدينية تنسج من المعانى الإسلامية المستمدة من"الكتاب والسنة"وآثار السلف الصالح فان لحمتها وسداها يجب أن يكونا من الحقائق المقبولة، وفى آيات القران الكريم، ومعالم السنة المطهرة متسع يغنى في الوعظ والإرشاد، ولذلك لا يليق البتة أن تتضمن الخطبة الأخبار الواهية بله الموضوعة. وإذا كان العلماء قد تجوزوا في الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال فقد اشترطوا لذلك: ألا تخالف قواعد الإسلام الكلية ولا أصوله العامة، وفى الأحاديث الصحيحة والحسنة مجال رحب للخطيب الفاقه ، وفى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والأئمة المتبوعن ما يغنى عن الأساطير والأوهام. 4- لا يجوز أن تتعرض الخطبة للأمور الخلافية، ولا أن تكون تعصبا لوجهة نظر إسلامية محدودة.. فإن المسجد يجمع ولا يفرق، ويلم شمل الأمة بشعب الإيمان التى يلتقى عندها الكل دون خوض في المسائل التى يتفاوت تقديرها، وما أكثر العزائم والفضائل التى تصلح موضوعا لنصائح جديدة وخطب موفقة. وقد شقى المسلمون بالفرقة أياما طويلة وجدير بهم أن يجدوا في المساجد ما يوحد الصفوف، ويطفئ الخصومات. 5- بين الخطبة والأحداث العابرة، والملابسات المحيطة، والجماهير السامعة، علاقة لا يمكن تجاهلها ومما يزرى بالخطيب ويضيع موعظته أن يكون في واد، والناس والزمان والمكان في واد آخر. ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت