الصفحة 83 من 1147

إن ذكر الله تعالى يجب أن يأخذ صورا كثيرة لمناسبة الأحوال التى يكون الناس بإزائها، فمثلا أمام من يرفضون الاعتراف بالخالق، ويكرهون الإيمان به نقول لهم: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل * له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون) . أما الذين يتخذون مع الله شركاء يكون ذكر الله بتوحيده، وإفراده بالعبودية، والتوجه إليه وحده بالدعاء والرجاء: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) . ولهذا فنحن نشرح الذكر على نحو يتفق مع كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام إن ذكر الله تعالى أشرف ما يخطر بالبال، وأشرف ما يمر بالفم، وأشرف ما يتألق به العقل الواعى، وأشرف ما يستقر في العقل الباطن. والذكر له معان نحب أن نضرب لها أمثلة، ونسوق لها نماذج حتى تُعرف: الناس قد يقلقون للمستقبل، أو قد يشعرون بالعجز أمام ضوائق أحاطت بهم، ونوائب نزلت بساحتهم، وهم أضعف من أن يدفعوها.. إنهم إذا كانوا مؤمنين تذكروا أن الله على كل شىء قدير، وأنه بكل شىء بصير، وأنه غالب على أمره، وأن شيئا لن يفلت من يده.. ولذلك يشعرون بالطمأنينة.. وهذا معنى قول الله عز وجل: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) فذكر الله هنا يشعر الإنسان بالسكينة النفسية.. لأنه يعلم أنه في جوار ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت