فهرس الكتاب
لا يُضام، وأنه إذا أوى إلى الله فإنما يأوى إلى ركن شديد، ولذلك يشعر بالطمأنينة.. وهذا نوع من الذكر!!. وعندما ينطلق ناس صوب الدنيا يعبدونها، يتشهون ملذاتها، ويربطون حاضرهم ومستقبلهم بها.. فذكر الله هنا: أن يستعفف الإنسان، وأن يشعر بأن مع اليوم غدا، وأن مع الدنيا آخرة، وأن الإنسان يجب أن يقسم مشاعره بين حاضره ومستقبله، فيعمل لمعاشه كما يعمل لمعاده.. وهذا معنى قول الله جل شأنه: (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) . وذكر الله يخامر قلب المؤمن عندما يزله الشيطان إلى ذنب يرتكبه في جنب الله.. إنه لا يبقى في وهدته التى انزلق إليها، إنه لا يبقى في سقطته التى جره الشيطان عندها، إنه يذكر أن له ربا يغفر الذنب، ويقبل التوب.. ولذلك فهو ينهض من كبوته، ويطهر نفسه، ويعود إلى ربه، ويستأنف الطريق إليه ،كما قال الله: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) . والفارق بين مؤمن يذنب وفاسق يذنب أن المؤمن سرعان ما يعود ومض الإيمان إلى ضميره إذا استطاع الشيطان أن يكسف نوره بشىء من الظلمة، أو بنفث من الدخان. أما الفاسق فأنه يبقى على ظلمته ما يرى فيها بصيص نور، فيبقى على نجاسته ما يعرف طريق التطهر.. قال تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) . ص _098