الصفحة 85 من 1147

يجىء ذكر الله مثلا في موقف المرء من المال.. إن المال صِنو الروح، والإنسان يعشقه ويحب جمعه وادخاره.. ولكن الله يطلب إلى الإنسان أن ينفقه، وأن يرعى فيه غيره، كما يرعى فيه نفسه.. عندئذ يحاول الشيطان أن يغل يديه عن النفقة، وأن يملأ فؤاده خشية المستقبل، وأن يغريه بالكزازة والشح.. ولكن ذكر الله يفك قيود البخل، ويغرى المرء بالنفقة،كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ..) . ويقول: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) . ذكر الله يجىء للأفراد وللأمم وهى على طريق الكفاح والجهاد.. يجىء للفرد عندما يقال له: ما الذى يعرضك للجهاد تفقد فيه مالك، وقد تفقد فيه روحك، ولو أنك قعدت في أهلك وولدك لكان ذلك أطول لعمرك، وأضمن لنجاتك.. هنا يجيء الذكر معلما للإنسان أن التعرض للحتوف لا يقرب أجلا، ولا ينقص عمرا، وأن القعود في البيوت الآمنة أو التحصن في البروج المشيدة لا يدفع موتا.. ذكر الله يجىء هنا عن طريق تعليم الإنسان الثبات: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) . وقد يجىء للأمم عندما تكون في طريق الكفاح، وهى تواجه عدوا صلب العود، قوى العدد، كثير البطش، فتشعر بالخوف.. ولكن إذا سيطر الإيمان فإن المؤمن. ينظر إلى تاريخه الذى مضى ثم يعلم أن الله هو الذى يسوق النصر وحده، وأنه ساق النصر للمسلمين في أيام عصيبة بلغ الهرج ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت