إن الأحاديث النبوية تحتاج إلى أيد خبيرة، إلى أصحاب بصر، يعرفونها ثم يضيفون إليها ما يلحق بها من أحاديث أخرى وآيات قرآنية، ثم تعرض على الناس لينتفع بها لا ليشغب بها على دين الله. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _233
الخطبة الثانية الحمد لله"الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد". وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فإنى أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل، واعلموا أيها الناس أنه لا يصح ـ في منطق عاقل أن يباع الشىء الواحد بألف جنيه وبمليم، كيف يتصور أن يباع بأغلى الأسعار وبأزهدها وأتفهها؟ إن الله عز وجل قال:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"فإذا كان قد باع الجنة بالنفس والمال فأى ثمن هذا؟ إنه ثمن كبير، وإن كأن المؤمنون قديما قالوا: نحن الرابحون، فإن النفس هو خالقها، والمال هو رازقه، هو أولى بنا منا، فإذا أخذ ما يملك ومنح الجنة نظيره فنحن الرابحون. على أى الأحوال النفس والمال ثمن الجنة في الآية، فهل يتصور أن تباع الجنة بالنفس وبالمال ثم يأخذها أحد الكسالى بكلمة ما فكر فيها ولا أدى حقها ولا عرف معناها ولا طهر نفسه بسناها ؟ ص _234