الصفحة 20 من 37

ليست عذرا ً ولا مانعًا من طلب العدو، قال صلى الله عليه وسلم:"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا".

وفي الحديث ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص على الجهاد في سبيل الله و طلب العدو وخاصة في أوقات ضعفه، وأن فعله صلى الله عليه وسلم ليس تضييعًا للجند -حاشاه- ولا إلقاء بالنفس إلى التهلكة كما يزعم بعضهم اليوم أنه كلما خرج لعملية ليس فيها الأسباب مكتملة مستحكمة ادعى أنها التهلكة بعينها.

وأنه في فعله هذا صلى الله عليه وسلم فائدة ربانية نبوية عظيمة الشأن جليلة القدر يعلم أثرها وأهميتها من مارس الجهاد عبادة: أن الأمور لا تسير إلا باستفراغ الوُسع في طلب السبب، فإن ترك المجاهد السبب أو قصَّر في الأخذ به كان نصيبه وحظه الخذلانَ وفوات المطلوب، ومن اجتهد في طلب السبب ولم يدع لذلك حيلة ممكنة ثم توكل على الله كان نصيبه السعادة في الدنيا والآخرة (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، قال الله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فلو تركت الأمرَ قائلةً: ما يُجدي فعل امرأة ضعيفة مع جذع نخلة؟ حتمًا ما سقط الثمر.

كذلك لو امتنع الصحابة أو أحدهم من أكل التمرة قائلًا: ما عساها تفعل؟ ما كان ليعيش وحتمًا مات في طريقه، قال المهلب رحمه الله تعالى:"هذه التمرة إنما كانت تُغني عنهم ببركة النبي وبركة الجهاد معه، و إنما بارك الله لهم في التمرة حتى وجد لها مسدًا من الجوع لأن لا تخرق العادة عن رتبتها ولا تخرج الأمور عن معهودها المتسق في حكمته مع أنه قدير أن يخلق لهم طعامًا ويجعل لهم من الحجارة خبزًا".

وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من السمع والطاعة في العسر واليسر وحسن الظن والزهد في حطام الدنيا، فخرجوا يحملون أزوادهم على رقابهم. كما فيهم مقدار ما أنعم الله عليهم من جميل الصبر وخشونة العيش التي عودوا أنفسهم عليها فمكنتهم من تجاوز المحن والصبر على المصائب والفتن.

وفيه حرصهم رضي الله عنهم على الجهاد في سبيل الله وطلب أموال الكفار أينما وُجدوا، ولو قصروا عن ذلك السبب وتكالبت عليهم المخاطر وأطبق عليهم الخوف والجوع، وقد يقول قائل أن رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت