وهي قوله صلى الله عليه سلم:"ليت رجلًا من أصحابي صالحًا يحرسني الليلة"، و في الحديث التنبيه على أهمية الحراسة وفضلها، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".
وعند الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر، حارس ٌ حرس في أرض خوف ٍ لعله أن لا يرجع إلى أهله"، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"حرس ليلة في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها".
وقال صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد:"من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تبارك وتعالى متطوعًا لا يأخذه سلطان لم يرَ النار بعينيه إلا تحلة القسم فإن الله تبارك وتعالى يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) "، وفي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم:"طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعثٌ رأسُه مغبرةٌ قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع".
فعلى المجاهد إذا نام اثنان فأكثر في مكان أن يتناوب الرفقاء في الحراسة، إذا نام واحد حرس آخر، فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو والجهاد، من أجل هذا أرشد الإسلام إلى المبادرة إلى النوم بعد العشاء وعدم تضييع الأوقات فيما لا يفيد، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الحديث بعد العشاء، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يضرب الناس عن الحديث بعد العشاء، ويقول:"أسَمْرًَا أول الليل ونَومًا آخره؟".
ولا شك أن الحراسة في سبيل الله هي عين الرباط، فالرباط هو الحراسة في مكان تخاف العدو و تخيفه، قال صلى الله عليه وسلم:"رباط يوم وليلة في سبيل الله خيرٌ من صيام شهر وقيامه وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتَّان". وقال صلى الله عليه وسلم:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها"، فلا تتهاون أيها الموحد في حراسة نفسك وإخوانك، فقد علمنا أثر التهاون في الحراسة وما يجره من بلاء ومصائب، فاتقوا الله يا عباد الله و لا تضيعوا سنة رسول الله.