الصفحة 13 من 37

وأما عن الحالة الاقتصادية للدولة النبوية [1] ، فقد كانت تعيش الدولة النبوية الناشئة حالة فقر قاتل لم يستثنِ أحدًا صغيرًا كان أو كبيرًا، ففي الصحيح عن أيوب عن محمد قال:"كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط فقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان؟ لقد رأيتني وإني لأخِرُّ فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة مغشيًا علي، فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع".

فهؤلاء أضياف كرام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يراهم جميع الصحابة يخرون صرعى من ألم الجوع وقسوته لايملك لهم أحد شيئًا، وإذا قال أبو هريرة رضي الله عنه كما في الصحيح:"كان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إِنْ كان ليُخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها".

ولك أيها المجاهد المغمور بنعمة الله أن تتصور حالة جوع تستدعي من كريم كجعفر ينقلب بأضياف كرام وليس عنده إلا وعاء جلد به آثار سمن يقطعونه ليلعقوا ما فيه! هذا وقد كان مجيء جعفر إلى المدينة في فتح خيبر، وإسلام أبي هريرة في نفس السنة أي في السنة السابعة من الهجرة النبوية، يعني أن حالة الفقر المؤلمة القاسية هذه كانت تضرب الدولة النبوية بعد سبع سنين من قيامها وبعد ما أنعم الله على المسلمين بغنائم خيبر.

وعن حالة أضياف الإسلام وجوعهم يخبر الصحابي الجليل كيف أنه كان يقعد لكبار القوم يسألهم عن آية من كتاب الله قائلًا:"ما سألته إلا ليشبعني"، حتى دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبنًا في بيته أُهدي إليه فقال:"يا أبا هر"، قلت:"لبيك يا رسول الله"، قال:"الحق إلى أهل الصفة فادعهم"

(1) وفي هذا رد على من أنكر على إخواننا المجاهدين إعلان قيام دولة العراق الإسلامية قائلين بأن الدولة لا بد وان عليها أن توفر للناس الطعام والشراب والتعليم والطب وجعلوها أركانا من أركان قيام الدولة الإسلامية وبغيرها لا تنعقد الدولة الإسلامية.

فحال المسلمين في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام شبيها بحال المسلمين اليوم في دولة العراق الإسلامية بل كان في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام أشد مرارة على أفراد الدولة ولكن بالعزم والثبات والتيقن بفرج الله يكون النصر والفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت