الصفحة 11 من 37

في قوله رضي الله عنه:"فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة وهو متقلد سيفه"، فالحديث يوضح بجلاء مدى جاهزيته صلى الله عليه وسلم للقتال وفي أقل زمن ممكن، وأن سلاحه صلى الله عليه وسلم وأدوات قتاله لم تكن في مخبأ بعيد، بل كان يحمل سلاحه أو بين يديه، فكان أسرع الناس استجابة للصوت وأكثرهم جاهزية.

ولقد ذهب السادة الشافعية إلى وجوب حمل السلاح وحرمة تنحيته فضلًا عن ضمه إذا كان ثمة خوف من الأعداء، ويتأكد ذلك إذا كان الجهاد فرض عين، قال الله تعالى: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) .

قال ابن كثير رحمه الله:"وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف فمحمول عند طائفة من العلماء على الوجوب لظاهر الآية وهو أحد قولي الشافعي ويدل عليه قوله: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) ، قال القرطبي رحمه الله:"وقال أهل الظاهر:"أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به إلا لمن كان به أذى من مطر فإذا كان ذلك جاز له وضع سلاحه"، قال ابن العربي:"إذا صلوا أخذوا سلاحهم عند الخوف"، و به قال الشافعي وهو نص القرآن"."

ويتضح من كلام ابن العربي السابق أن وجوب حمل السلاح محمول على الخوف من العدو عمومًا سواءً أكان في الصلاة أو في غير الصلاة من باب الأولى؛ لأن حمل السلاح في الصلاة لا شك أنه يحدث نوع حركة زائدة و به كلفة ومشقة ولكن لأجل الاحتراس من العدو وجب ذلك.

قال القرطبي رحمه الله:"وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الاستسلام فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر"، وقال الضحاك:"في قوله تعالى {وخذوا حذركم} يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة". اهـ

فاتقوا الله يا أيها المجاهدون ولا تخبؤوا سلاحكم، فإنكم في جهاد هو فرض عين عليكم، والتأهب له في كل لحظة واجب، كما أن وقوع المجاهد في الأسر هو بسب ترك سلاحه بحجة الدواعي الأمنية، وليحمل المجاهد من السلاح ما يكون خفيف الوزن عظيم الفائدة كحزام من الرمانات اليدوية مع رشاش خفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت