فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعب من طول الحراسة ولا يجد للنوم طعمًا حتى تمنى أن يأتي من يحرسه، ولا يكون ذلك إلا لشدة حذره واحتياطه صلى الله عليه وسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم نعم الحارس، فمع شدة تعبه سمع صوت السلاح في الليل وقام يستكشف الخبر، قال الحافظ في الفتح:"وفي الحديث الأخذ بالحذر و الاحتراس من العدو، وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل، وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحًا، وإنما عانى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعيه مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل، وأيضًا فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن".