فهرس الكتاب
ثالثًا: عدد الصحابة
لاشك أن حصر عدد الصحابة أمر متعذر لأمور, منها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عاش يدعو إلى دين الله ثلاثة وعشرين عاما, وقد أسلم في هذه الفترة خلق كثير بلا شك, فمنهم من كان يقيم معه ومنهم من يرجع إلى الجهة التي جاء منها, ومعرفة من أعلن إسلامه أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن أسلم دون أن يلتقي به أمر في غاية الصعوبة.
لذا فإن من كتب في هذا المجال, فإنما كتب على سبيل التقريب لا التحديد فيما نظن.
فقد روي عن أبي زرعة الرازي قوله: (توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رآه ومن سمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة كلهم قد روى عنه سماعًا أو رؤية) [1] .
وأخرج الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعشر مضين من رمضان, وصام الناس معه, حتى إذا كانوا بالكديد أفطر, ثم مضى في عشرة آلاف من المسلمين) وكان ذلك عام الفتح [2] .
وقال ابن حجر: (ثبت عن سفيان الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قدّم عليًا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفًا مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض [3] - يعني الذين توفوا في خلافة أبي بكر وعمر-.
من خلال هذه الآثار يتبين لنا أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا من الكثرة بحيث أن الرواة الذين سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدون على مائة ألف.
ومع هذا فإن التاريخ لم يحفظ لنا عشر ما ذكره أبو زرعة من الرواة. وقد قام الدكتور أكرم ضياء العمري بدراسة استقرائية في كتب معرفة الصحابة وتوصل إلى هذه النتيجة [4] .
إن أوسع كتب معرفة الصحابة هو كتاب الإصابة لابن حجر حيث بلغت ترجماته (9477) ترجمة ممن عرفوا بأسمائهم و (1268) ترجمة ممن عرفوا بكناهم و (1522) ترجمة امرأة.
(1) الإصابة في تمييز الصحابة - رضي الله عنهم - , ابن حجر: 1/ 3.
(2) صحيح مسلم: 2/ 785 والكديد منطقة قريبة من مكة.
(3) الإصابة: 1/ 3.
(4) بحوث في تاريخ السنة المشرفة, أكرم ضياء العمري: 70.