الصفحة 37 من 159

-صلى الله عليه وسلم - عند الله , تلك المنزلة التي بلغت أن أقسم تعالى بعمره - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [1] , وأن نوّه بأخلاقه الرفيعة فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [2] .

وبعد هذه الآيات المباركات لا أظن مسلمًا يعتز بإسلامه وإيمانه يستطيع أن يطلق للعنان لينال من تلك المقامات الرفيعة التي اختارها الله تعالى لتكون الشاهد على كتابه, إذ بهم أوصل الله دينه إلينا فهم معية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوؤه ما يسوؤهم ويسره ما يسرهم, وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده باذلين أنفسهم وأموالهم غير مكترثين بذلك.

وهذه الآيات ملزمة لكل المسلمين باتخاذ موقف سليم تجاه الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - لأن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [3] .

والله سبحانه وتعالى قد عدّلهم وأمرنا بنزع الغل من صدورنا عن المؤمنين الذين سبقونا بالإيمان, فلا يسعنا بعد هذا أن نزنهم كما نشاء, أو كما تهوى أنفسنا إن كنّا صادقين في دعوانا بأنا مسلمون منقادون لأمر الله جل جلاله ومعتزون بكتابه ومهتدون بهدي نبيه - رضي الله عنهم -.

رابعًا: عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - في السنة النبوية

لقد اشتملت السنة النبوية على أحاديث كثيرة تشهد بفضل الصحابة - رضي الله عنهم - وتنص على احترامهم وإكبارهم, والأحاديث التي تتحدث عن الصحابة - رضي الله عنهم - على نوعين: الأول يذكر الصحابة - رضي الله عنهم - بشكل عام دونما تخصيص والنوع الثاني يمثل خصوصيات لبعض إفراد الصحابة - رضي الله عنهم - المحيطين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو الذين لهم مواقف معلومة أو صفات معينة.

(1) الحجر: 72.

(2) القلم: 4

(3) محمد: 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت