الصفحة 38 من 159

ولا يسعنا في هذه الرسالة أن نتصدى لجميع تلك الأحاديث لأنها كما قلنا آنفًا كثيرة جدًا إلى حد أن صنّف العلماء الأوائل فيها مصنفات كبيرة, فقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل في كتابه (فضائل الصحابة) ما يقارب الألفي حديث من تلك النصوص, لكننا سنكتفي بذكر طرف يسير منها, فإن مَن لا يكتفي بالقليل ولا يذعن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلال ما صح عنه منها لن يجدِ معه الكثير مهما بلغ عدده.

ومن تلك النصوص قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) [1] .

وعنه - رضي الله عنه - أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام [2] من الناس فيقولون هل فيكم من صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون نعم فيفتح لهم, ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون نعم فيفتح لهم. ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون نعم فيفتح لهم) [3] .

وعن أبي بردة عن أبيه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد, وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون, وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) [4] .

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة

(1) البخاري: 7/ 12, مسلم: 2/ 506.

(2) فئام: جماعة

(3) البخاري: 8/ 4 - 5.

(4) مسلم: 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت