فهرس الكتاب
يرفعهم إلى استحقاق منصب الإمامة, فكيف بكبار الصحابة - رضي الله عنهم - الذين طهرهم الله من كل الأدران الخبيثة إنهم شريحة يصعب على البشر تصورهم.
وهاهو سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقارنًا بينهم وبين شيعته فيقول: (لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت أحدًا يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا وقد باتوا سجدًا وقيامًا يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الحجر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجوهم اذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفًا من العقاب ورجاء الثواب) [1] .
ويقول أيضًا في حقهم مقارنًا بينهم وبين شيعته آسفًا على ذهابهم: (أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرءوا القرآن فأحكموه وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا وصفًا صفًا بعض هلك وبعض نجا ولا يبشرون بالأحياء ولا] يُعزون عن الموتى, مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء صفر الألوان من السهر, على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك خواص الذاهبون فحق لنا أن نظمأ اليهم ونفض الأيدي على فراقهم. ) [2] .
وقد ذكر الشيخ إحسان آلهي ظهير أن المجلسي روى في كتابه"حياة القلوب"عن الآلوسي رواية موثوقة [3] عن علي رضي الله عنه أنه قال لأصحابه: (أوصيكم في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لا تسبوهم فإنهم أصحاب نبيكم وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئًا ولم يقروا صاحب بدعة, نعم أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هؤلاء ... ) [4] .
ولا شك أن شهادةً مثل شهادة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لها طعم خاص وثقل مميز خصوصًا اذا كان الرواة لها ممن يطلقون ألسنتهم لتنال من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -
(1) نهج البلاغة: 189 - 190.
(2) المصدر السابق: 234 - 235.
(3) هذا التوثيق من قبل إحسان الهي ظهير رحمه الله.
(4) الشيعة وأهل البيت, احسان الهي ظهير: 38. ذ