فهرس الكتاب
, ثم يدعون بعد ذلك تمسكهم بهدي أهل البيت رضوان الله عليهم. ولا نريد أن ننقل المزيد من أقوال السلف في حق الصحابة - رضي الله عنهم - ففيما نقلناه كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
هذه هي منزلة الصحابة - رضي الله عنهم - عند علماء الأمة, وهم لم ينالوها بكسبهم وإنما هي هبة من الله وفضل حباهم بها واصفاهم لها.
ولاشك أن العلماء لم ينطلقوا من فراغ في تكريمهم لكل من صح أن يطلق عليه اسم الصحبة, فهم بهذا يكونون قد اقتدوا بالصحابة أنفسهم, فإنهم كانوا يرون أن للصحبة فضلًا لا يعد له فضل.
قال ابن حجر: (وقد كان تعظيم الصحابة - رضي الله عنهم - ولو كان اجتماعهم به - صلى الله عليه وسلم - قليلًا , مقررًا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم, فمن ذلك قرأت في كتاب(أخبار الخوارج) تأليف محمد بن قدامة المروزي بخط بعض من سمعه منه في سنة سبع وأربعين ومائتين قال: حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا زهير وهو الجعفي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي قال كنت عند أبي سعيد الخدري ... قال: كنا عنده وهو متكئ فذكرنا عليًا ومعاوية, فتناول رجل معاوية فاستوى أبو سعيد الخدري جالسًا ثم قال: كنا ننزل رفاقًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا في رفقة فيها أبو بكر فنزلنا على أبيات وفيهم امرأة حبلى ومعنا رجل من أهل البادية فقال للمرأة الحامل أيسرك أن تلدي غلامًا, قالت نعم, قال: إن أعطيتني شاةً ولدت غلامًا, فأعطته فسجع لها اسجاعًا ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شي أكل, قال ثم رأيت ذلك البدوي أتي به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار, فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أدري ما نال فيها لكفيتكموه ولكن له صحبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
وقال ابن كثير: (قال الزبير بن بكار: حدثني أخي هارون بن أبي بكر عن يحيى بن إبراهيم عن سليمان بن محمد عن يحيى بن عروة عن عمه عن عبدالله بن
(1) الإصابة: 1/ 11 - 12.