فهرس الكتاب
عروة قال: أقحمت السنة بني جعدة فدخل على عبدالله بن الزبير المسجد الحرام فأنشده هذه الأبيات:
حكيت لنا الصديق لما وليتها ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم
وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحًا حالك اليوم مظلم
أتاك أبو ليلى يجوب به الرجا ... دجا الليل جواب الفلاة غشعشم
لتجير منه جائيا غدرت به ... صروف الليالي والزمان المصمصم
فقال ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى فإن الشعر أهون رسائلك عندنا ... ولكن لك في مال الله حقان: حق لرؤيتك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم) [1] .
أرأيت كيف جعل عمر الصحبة مانعًا من إنزال العقوبة في مستحقها وجعلها ابن الزبير سببًا في استحقاق سهم آخر من مال المسلمين؟.
عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - من خلال سيرتهم وأحوالهم العطرة:
بعد أن أتينا على الجوانب الثلاثة الماضية من أدلة عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - رأيت أن أختم هذا الفصل بذكر طرف من شمائلهم العظيمة وأخلاقهم الرفيعة وحرصهم على التمسك الكامل لمنهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعزوفهم عن الفتن وتمكن المحبة في قلوبهم وغير ذلك مما يشكل دليلًا قويًا من أدلة عدالتهم رضوان الله عليهم ونبراسًا وضاءً للأمة الإسلامية تستضيء به على مر العصور إذا ما اشتدت دياجير الظلام يوما.
(1) البداية والنهاية لابن كثير: 8/ 336 - 337.