الصفحة 46 من 159

-اقتداؤهم المطلق بالرسول - صلى الله عليه وسلم -

لقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أرسل بشيرًا نذيرًا فكانوا يتمثلون به في كل أحوالهم فـ (قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث أمته على التمسك بسنته ويحذرهم من مخالفتها وأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يمتثلون أمره في ذلك ويقتدون به ويتبعونه في جميع أقواله وأفعاله وسائر أحواله ويعتبرون أن كل ما يصدر منه فهو حجة يلزمهم إتباعها) [1] . مع أن قدرة الصحابة - رضي الله عنهم - على الاستنباط من كتاب الله مباشرة اكبر من قدرات من جاء بعدهم بحكم تمكنهم من صهوة اللغة أيما تمكن, لكنهم كانوا عالمين أن القرآن الكريم لا يستقيم فهمه إلا من خلال صنوه - السنة النبوية-.

وقد وردت الآثار الكثيرة بهذا الشأن وسنورد بعضها فيما يلي:

? فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول مخاطبًا الحجر الأسود: (والله إني لأعلم أنك حجر ولو لم أر حبيبي - صلى الله عليه وسلم - قبلك أو استلمك ما استلمتك ولا قبلتك) [2] .

? وعن علي بن ربيعة قال: رأيت عليًا أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله فلما استوى عليها قال: الحمد لله. سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم حمد الله ثلاثًا ثم كبر ثلاثًا ثم قال سبحانك لا اله إلا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي. ثم ضحك. فقلت ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل مثل ما فعلت ثم ضحك فقلت لم تضحك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: تعجب الرب من عبده إذا قال اغفر لي , ويقول علم عبدي انه لا يغفر الذنوب غيري) [3] .

? وعن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر فمر بمكان فحاد عنه فسئل لم فعلت؟ قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا ففعلت) [4] .

(1) حجية السنة: الشيخ عبدالغني عبدالخالق: 283.

(2) مسند أحمد: 1/ 230.

(3) المصدر السابق: 2/ 108.

(4) المصدر السابق: /54 حديث رقم 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت