فهرس الكتاب
أو في عهدها العباسي خصومًا ألداء لأهل بيت النبوة لا تجوز شهادته على تلك الدولة إذ ليس من العدل أن يكون الخصم هو الحكم أو يكون الحكم متحيزًا إلى فئة ما. والناظر في كتب التأريخ الإسلامي يرى أن الكثير منها وقع أصحابها تحت تأثير العواطف والميول الشخصية إلى آل البيت بحكم ما لهم من مكانة سامية في قلوب المسلمين. ومن لم يكن واقعًا تحت تأثير تلك العواطف والميول فإنه واقع تحت تأثير الخط العام لكتابة التأريخ, وهو الاهتمام بمآثر أهل البيت والإغضاء من شأن مخالفيهم. فان كان للمسعودي والدينوري واليعقوبي وابن أعثم الكوفي وابن الطقطقا ميول علوية لا يخفونها [1] فإن الطبري وابن الأثير والسيوطي لم يستطيعوا أن يتخلصوا من ضغط هذا التيار. إذ أن نسبة كبيرة من تاريخ الطبري مروية عن أبي مخنف لوط بن يحيى وعن محمد بن عمر الواقدي.
أما أبو مخنف فقد قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال: (إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره) [2] .
وقال ابن تيمية في معرض كلامه على حجية الأخبار التي يوردها من يتعرضون للبحث عما يسمونه بمثالب الصحابة - رضي الله عنهم: (كما أنهم جهلة بالمنقولات وإنما عمدتهم على تواريخ منقطعة الإسناد وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب فيعتمدون نقل أبي مخنف لوط بن يحيى وهشام بن الكلبي) [3] .
وأما محمد بن عمر الواقدي (فهو لا يتورع بإظهار الصحابة - رضي الله عنهم - بمظهر المتآمرين على عثمان) [4] وقد جرحه علماء الجرح والتعديل وحذروا الناس من الأخذ بحديثه , فقد اتهمه النسائي والشافعي بالكذب والبخاري ينص على عدم الأخذ بحديثه. في حين أن الذهبي قال: استقر الإجماع على وهن الواقدي [5] .
ولا شك أن من هذه حالته وهذه ميوله وعواطفه تكون دراسته انتقائية في أحسن الأحوال, فيأخذ ما يوافقه ويلاءم هواه ومذهبه ويترك كل ما لا يوافق ذلك.
(1) تاريخ الأمة العربية, عبدالرزاق الأنباري/ المقدمة خ-س
(2) ميزان الاعتدال , الذهبي: 3/ 419 - 420.
(3) المنتقى من منهاج الاعتدال, الذهبي: 22 - 23.
(4) الخلفاء الراشدون, أمين القضاة: 69.
(5) ميزان الاعتدال: 3/ 666.