الصفحة 59 من 159

علمية نقدية واسعة لتاريخنا الإسلامي وإخضاعه لقوانين الرواية المعتمدة لدى علماء الحديث, لأن تمحيص تراثنا التاريخي لا يقل أهمية عن تمحيص الآثار النبوية.

وقد وعى المحققون من العلماء هذه المسألة وخاصة ما يتعلق منها بالرعيل الأول من المسلمين فقسموا المثالب المنقولة عنهم والمنسوبة إليهم إلى قسمين لا ثالث لهما:

فقد قال ابن تيمية: (إن ما نقل عن الصحابة من المثالب فهو نوعان أحدهما ما هو كذب(ويشمل) :

أأما كذب كله.

ب وأما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن, وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب يرويها الكذابون المعروفون بالكذب, مثل أبي مخنف لوط بن يحيى ومثل هشام بن محمد السائب الكلبي وأمثالهما من الكذابين ...

والنوع الثاني: ما هو صدق وأكثر هذه الأمور فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبًا وتجعلها من موارد الاجتهاد) [1] ولا أريد أن اظلم التاريخ الإسلامي كله أو أجرده من مقومات النقد العلمي كلها.

فقد كانت البلاد الإسلامية تحتوي على أربع مدارس تاريخية كبرى لكل مدرسة مميزاتها وسماتها تبعًا للبيئات التي نشأت فيها, وتبعًا لسلوكيات أفرادها, فقد كانت هناك مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة ومدرسة البصرة ومدرسة بغداد, وقد عقد الدكتور خليل إبراهيم السامرائي مقارنة بين مدرسة المدينة من ناحية ومدرستي الكوفة والبصرة من ناحية أخرى فكانت النتيجة كما يلي:

أولًا: اهتمام مدرسة المدينة بالمواضيع الدينية كالسير والمغازي والتراجم , أما المدرستان الأخريان فكان اهتمامهما بالمواضيع الدنيوية, كأيام العرب والأنساب والحروب والقصص التاريخية.

(1) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية: 5/ 81/83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت