الصفحة 61 من 159

وأود أن أختم هذا التمهيد بذكر أصناف المزورين في التأريخ الإسلامي وهم:

أولًا: الزنادقة الذين حملهم على الوضع الاستخفاف بالدين والتلبيس على المسلمين.

ثانيًا: أصحاب الأهواء والبدع وضعوا الأحاديث نصرة لمذاهبهم أو ثلبًا لمخالفيهم.

ثالثًا: قوم اتخذوا الوضع صناعة وتسوقًا [1] .

وكان بعضهم على درجة كبيرة من النظر البعيد فهم لا يأملون نتائج عاجلة لما يصنعون, فقد الخطيب البغدادي إن: (هارون الرشيد سأل أحد الزنادقة الشعوبيين في عصره قبل أن يضرب عنقه أمام الحاضرين: لماذا يتخذ الزنادقة خطتهم في البداية مع إتباعهم تعليمهم كراهية الصحابة - رضي الله عنهم - والطعن فيهم؟ فقال ذلك الزنديق: إنا نريد الطعن على الناقلة فإذا بطلت الناقلة أو شك أن يبطل المنقول) [2] .

بعد كل ما تقدم نستطيع أن نقول ما قاله الدكتور محمود إسماعيل من انه (يتعين على الباحث المعاصر أن يعمل العقل في روايات السلف ويخضعها للمنهج النقدي ... وان يتبع المنهج المقارن في استخلاص الحقيقة التاريخية من الروايات المتعددة المتباينة, وهو منهج احتذاه المحدثون القدامى فيما عرف"بالجرح والتعديل"وعملية التحقيق هذه لا تتم بمعزل عن الإلمام الكامل بحياة المؤرخين القدامى والوقوف على اتجاهاتهم الفكرية وأوضاعهم الطبقية التي تشكل المنظور التاريخي لكل منهم, وهي التي تترك بصماتها فيما يكتبون) [3] .

أسباب اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم:

قبل الخوض في بيان أسباب اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - لابد لنا من معرفة أسباب الاختلاف بين الناس عمومًا, فالصحابة يخضعون لما يخضع له الناس من مؤثرات تحدد ميولهم واتجاهاتهم فيما يعرض لهم في حياتهم, فإذا ما عرفنا هذه الأسباب سهل علينا الأمر في معرفة أسباب اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -.

(1) تنزيه الشريعة, ابن عراق الكناني: 11 - 14.

(2) تاريخ بغداد, الخطيب البغدادي: 4/ 308.

(3) قضايا في التاريخ الاسلامي, محمود إسماعيل: 8 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت