فهرس الكتاب
أسباب الاختلاف بين الناس
منذ قديم الزمان والناس يختلفون على الحقائق, أو ما يعرض لهم من أمور كانوا يريدون أن يصلوا إلى كنهها, وقد أرجع العلماء هذه الاختلافات إلى أسباب عديدة نجمل أهمها فيما يلي:
أولًا: غموض الموضوع في ذاته
فإذا كان الموضوع غامضًا في ذاته, فإنه سيكون داعيًا إلى تعدد الآراء واختلاف وجهات النظر فيه , كل ينطبق من فهمه وتصوراته له, وربما أصاب كل واحد منهم جزء من الموضوع فيكون الحق في جميعها وليس في آحادها, وربما كانوا متفقين في آرائهم إلا أن أحدهم لم يفهم وجهة نظر الآخر فيصورهم هذا الجهل بنيات بعضهم بعضًا بصورة الخصماء وما هم بخصماء على الحقيقة ولذلك كان سقراط يقول: إذا عرف موضع النزاع بطل كل نزاع) [1] .
ثانيًا: اختلاف الرغبات والشهوات والأمزجة
خلق الله الإنسان وهو يسعى إلى أن يرضي نداء شهواته ورغباته ويجهد في أن يصور الحقائق متوافقة مع مزاجه ورغباته , وبما أن هذه الرغبات والشهوات مختلفة بين الناس بالضرورة لأنها تخضع لكل ما ألم به في حياته سواء كان في أسرته أو محيطه العام فإن حكمهم على الأشياء سيكون مختلفًا إذا ما أرادوا أن يرضوا رغباتهم وأمزجتهم.
بيد أن خضوع الإنسان لهذه الشهوات والرغبات والأمزجة وإن كان قاسمًا مشتركًا بين الناس إلى حدٍ ما فانا لا نستطيع أن ندّعي أن الناس يخضعون لن بنفس المقدار, إذ أن فيهم من يستطيع أن يتجرد عن ميوله الخاصة إلى حد بعيد ما لم يكن لها صل بالحكم على حقائق الأشياء وفيهم من يكون خضوعه لها خضوعا شبه تام.
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية, محمد أبو زهرة: 8.