الصفحة 67 من 159

يكون التفاضل والتفاخر وهو تقوى الله سبحانه وتعالى, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [1] فجعل تقوى الله تقوم مقام الاعتزاز بالآباء والأجداد والنسب العلي.

بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اخرج من يدعو إلى عصبية عن حظيرة الإيمان , فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قاتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو يغضب لعصبية فقتلته جاهلية) [2] .

فاختفت هذه العصبية طوال عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وشطرًا من خلافة عثمان, فلما قُتل - رضي الله عنه - نشطت هذه العصبية من جديد ودبت الحياة فيها [3] .

ويبدو أن سبب حياة هذه العصبية بعد رقادها هو أن الجيل الجديد الذي نشأ بعد الصحابة - رضي الله عنهم - كانت لديهم أطماع سياسية كبيرة, ولم يكن من السهل أن يرضخوا لسلطان خليفة ما, فكان كثير منهم يرى أنه جدير بالخلافة, وأن ليس فيه من الغضاضة ما يجعله يخرج من الساحة معلنًا ولاءه لمن يختاره المسلمون, وكان لكل واحد من هؤلاء أتباع كثيرون يدفعونه إلى ذلك فكان أن اجتمعت في نفوسهم الرغبة وتأييد الناس, مما أدى إلى ظهور العصبية من جديد.

وهناك سبب آخر يمكن إضافته وهو محاولتهم معرفة طبيعة الحكم وشروط الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

موقف علماء الأمة من اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -

يختلف موقف العلماء إزاء اختلافات الصحابة - رضي الله عنهم - بتنوع هذه الاختلافات تبعًا للفائدة المتوخاة من تلك الاختلافات.

أولًا: موقفهم من الاختلافات الفقهية: -

(1) الحجرات: 13.

(2) سنن ابن ماجة: 2 كتاب الفتن (36) رقم الحديث (3948) وقتلته بكسر القاف: أي الحالة في القتل.

(3) تاريخ المذاهب الاسلامية, محمد ابو زهرة: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت