الصفحة 80 من 159

بإمامة علي الرضا بعد أبيه موسى الكاظم, ثم بإمامة ابنه محمد التقي المعروف بالجواد ثم بإمامة ابنه على التقي المعروف بالهادي , ثم بإمامة ابنه الحسن العسكري ثم بإمامة محمد المهدي معتقدين المهدي المنتظر) [1] .

لذا فإننا عندما نتحدث عن مكانة الصحابة - رضي الله عنهم - لدى الشيعة الإمامية فإننا نعني بهم الشيعة الاثني عشرية لأنهم يمثلون الأغلبية الساحقة من الشيعة الموجودين في العالم الإسلامي اليوم.

وسنحاول أن نكون موضوعيين قدر الاستطاعة في إبراز موقفهم إزاء الصحابة - رضي الله عنهم - غير متحاملين ولا مجاملين ودون أن نعطي الأمور أبعادًا أكبر من حقيقتها, وفي سبيل الوصول إلى الغاية النبيلة اجتهدت إلا أنقل أي نص يصور نظرتهم للصحابة إلا من خلال كتبهم المعتمدة لديهم مهما كانت ثقتي عالية في أمانة من يحاول أن يظهر لنا حقيقة اعتقادهم في الصحابة - رضي الله عنهم - , ذلك لأن علماءهم أدرى بحقيقة ما اشتمل عليه مذهبهم بهذا الخصوص ولأن شهادتهم على أنفسهم أبلغ من شهادة غيرهم عليهم.

وسيكون بحثنا دائرًا حول محورين, أولهما إبراز حقيقة نظرتهم إلى الصحابة - رضي الله عنهم -. وثانيهما: إبراز مغالاتهم في علي وبنيه رضي الله عنهم لأنه حيثما كان إفراط في مسألة ما قابله تفريط في نفس الحدة والمستوى.

أولًا: نظرتهم إلى الصحابة - رضي الله عنهم:

لقد ورد في كتابات بعض الإمامية عبارات فيها قدح كبير لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه الكتابات لا تمثل السواد الأعظم من الإمامية فهم إن لم يتولوا جميع الصحابة - رضي الله عنهم - فقد توقفوا في أمرهم وأوكلوهم إلى الله. لذا يجب التذكير إننا عندما نذكر تلك التهم التي كالها بعض المتطرفين من الإمامية لا نريد من ورائها التشنيع والحكم على المذهب الإمامي من خلال تلك الكتابات التي لا تمثل الخط العام الذي

(1) مختصر التحفة: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت