الصفحة 81 من 159

يسار عليه, وانما نذكرها من باب الحقيقة التاريخية ومن أجل أن ينقى المذهب الإمامي ليعود إلى صفائه لكي لا يحسب أصحاب الأهواء والضلال عليهم.

ويمكن إبراز التهم التي ذكرها المتطرفون كما يلي:

1 -اتهامهم بالارتداد عن دين الله.

لم يتورع هؤلاء المتطرفون عن توجيه تهمة الارتداد عن دين الله إلى الرعيل الأول من المسلمين من أجل أن يقطعوا صلة الأمة بنبيها - صلى الله عليه وسلم - ولكي تبقى الأمة الإسلامية معلقة بلا جذور تشدها وتربط جأشها. ومن أجل أن يعمقوا الهوة بين الإمامية وبقية أخوانهم من المسلمين, سجلوا تلك التهم في كتب المسلمين ونسبوها إلى أفذاذ الأمة من علي وبنيه رضي الله عنهم.

فقد ادعوا أن سليم بن قيس الهلالي وهو من أصحاب علي رضي الله عنه قد ألف كتابًا بخصوص ما دار بين علي وبقية الصحابة - رضي الله عنهم - ونسوا أنه لم يكن ثمة تأليف في ذلك الزمان, أو على الأقل لم يصل إلى الأمة شيء من كتابات ذلك العصر, ومن أجل أن لا يشك أحد في مضمون هذا الكتاب المزيف نسبوا إلى الإمام جعفر الصادق أنه قال فيه: (من لم يكن معه من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئًا وهو أبجد الشيعة وهو سر من أسرار آل محمد - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

وأنا أجزم أن الإمام جعفرًا الصادق لم يطلع على هذا الكتاب ولو أطلع عليه لأحرقه بالنار, لأنه يصور صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم وكأنهم وحوش في غاب يتقاتلون على الخلافة ويقذف بعضهم بعضًا بعبارات لا تخرج من أفواه العامة من الناس فكيف بتلامذة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم الذين علموا الدنيا مكارم الأخلاق.

ذكر هؤلاء المدسوسون في هذا الكتاب: (أن الصحابة قد ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير أربعة [2] , وأن الناس صاروا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه, فعلي في شبه هارون , وعتيق في شبه العجل وعمر

(1) كتاب سليم بن قيس الهلالي: 1

(2) هؤلاء الأربعة هم: سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد والزبير ثم ارتد الزبير بزعمهم حينما خرج مع عاشة مطالبًا بدم عثمان رضي الله عنهم جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت