فهرس الكتاب
في شبه السامري) [1] ثم عمدوا إلى آيات من القرآن نزلت في مشركي قريش وكفارها فادعوا أنها نزلت في كبار الصحابة - رضي الله عنهم -.
ففسروا قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأََمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [2] على النحو التالي:
(وقوله:(حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) يعني أمير المؤمنين عليا. (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) الأول والثاني والثالث) [3] يعني أبا بكر وعمر وعثمان.
أما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [4] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [5] قالوا في تفسيرها أن أبا عبدالله جعفرًا قال- وهم كاذبون في ادعائهم هذا- نزلت في فلان وفلان وفلان (يعني أبا بكر وعمر وعثمان) آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر وفروا حين عرضت عليهم الولاية, حين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فهذا علي مولاه, ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حين مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقروا له بالبيعة ثم ازدادوا كفرًا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق لهم من الإيمان شي) [6] .
ولم يكتف المبطلون بهذا القدر من التهم بل ادعوا أن الصحابة - رضي الله عنهم - كان يكفر بعضهم بعضًا. فقد ورد في رجال الكشي: (أن محمد بن أبي زكريا بايع عليا عليه السلام على البراءة من أبيه) [7] .
وأنه قال لعلي رضي الله عنه: (أشهد أنك إمام مفترض وأن أبي في النار) [8] .
ويقول في موضع آخر من كتابه آنف الذكر في حق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (ما أهريق في الإسلام محجة من دم ولا اكتسب مال من غير حله ولا نح فرج حرام إلا ذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا ونحن معاشر بني هاشم نأمر صغارنا بسبهما والبراءة منهما) [9] .
وقد رفض علماء الإمامية هذه التهمة الشنيعة فقال الشيخ عبدالحسين شرف الدين الموسوي: (نعوذ بالله من تكفير المؤمنين, والله المستعان على كل معتدٍ أثيم, كيف يجوز على الشيعة أن تكفر أهل الشهادتين والصلاة والصوم والزكاة والحج والإيمان باليوم الآخر) [10] .
2 -اتهامهم بتحريق القرآن.
يدين عامة المسلمين بأن القرآن الكريم كتاب الله الأخير أنزله لهداية الناس - وإخراجهم من الظلمات إلى النور وأن هذا الكتاب لن يتغير ولن يتبدل مهما امتد به الأمد واشتدت الظروف وما ذلك إلا لأن الله تكفل بحفظه, قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [11] وقال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَه = 17 فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ = 18 ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [12] وقال تعالى: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [13] فعدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن جملة وتفصيلًا لأن ما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال. ولقد جرى عامة المسلمين على هذا الاعتقاد لأن الحياد عنه حياد عن الإسلام وقد
(1) كتاب سليم بن قيس الهلالي: 92. وعتيق هو أب بكر الصديق رضي الله عنه
(2) سورة الحجرات: 7.
(3) الكافي من الأصول, الكليني: 1/ 426.
(4) النساء: 136
(5) آل عمران: 90
(6) الكافي: 1/ 420.
(7) رجال الكشي, الكشي: 61
(8) المصدر السابق: 61.
(9) المصدر السابق: 180.
(10) أجوبة مسائل جار الله, عبدالحسين شرف الدين: 40.
(11) الحجر: 9.
(12) القيامة: 17 - 19.
(13) السجدة: 42.