ولكنها صلة حقيقية , وصلة قوية. .
إن الفئة المؤمنة إنما تمتاز بأنها تعرف طريقها , وتفقه منهجها , وتدرك حقيقة وجودها وحقيقة غايتها. .
إنها تفقه حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية ; فتفقه أن الألوهية لا بد أن تنفرد وتستعلي , وأن العبودية يجب أن تكون لله وحده بلا شريك. وتفقه أنها هي - الأمة المسلمة - المهتدية بهدى الله , المنطلقة في الأرض بإذن الله لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ; وأنها هي المستخلفة عن الله في الأرض ; الممكنة فيها لا لتستعلي هي تستمع ; ولكن لتعلي كلمة الله وتجاهد في سبيل الله ; ولتعمر الأرض بالحق ; وتحكم بين الناس بالقسط ; وتقيم في الأرض مملكة الله التي تقوم على العدل بين الناس. .
وكل ذلك فقه يسكب في قلوب العصبة المسلمة النور والثقة والقوة واليقين ; ويدفع بها إلى الجهاد في سبيل الله في قوة وفي طمأنينة للعاقبة تضاعف القوة. بينما أعداؤها (قوم لا يفقهون) . قلوبهم مغلقة , وبصائرهم مطموسة ; وقوتهم كليلة عاجزة مهما تكن متفوقة ظاهرة. إنها قوة منقطعة معزولة عن الأصل الكبير!
إن الدعوة الإسلامية - على يد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنما تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الدعوة الطويلة إلى الإسلام بقيادة موكب الرسل الكرام. . وهذه الدعوة على مدار التاريخ البشري كانت تستهدف أمرًا واحدًا:
هو تعريف الناس بإلههم الواحد وربهم الحق ; وتعبيدهم لربهم وحده ونبذ ربوبية الخلق. . ولم يكن الناس - فيما عدا أفرادًا معدودة في فترات قصيرة - ينكرون مبدأ الألوهية ويجحدون وجود الله البتة ; إنما هم كانوا يخطئون معرفة حقيقة ربهم الحق , أو يشركون مع الله آلهة أخرى: إما في صورة الاعتقاد والعبادة ; وإما في صورة الحاكمية والاتباع ; وكلاهما شرك كالآخر يخرج به الناس من دين الله , الذي كانوا يعرفونه على يد كل رسول , ثم ينكرونه إذا طال عليهم الأمد , ويرتدون إلى الجاهلية , التي أخرجهم منها , ويعودون إلى الشرك بالله مرة أخرى. .
إما في الاعتقاد والعبادة , وإما في الاتباع والحاكمية , وإما فيها جميعا. .
هذه طبيعة الدعوة إلى الله على مدار التاريخ البشري. .
إنها تستهدف (الإسلام) . .