الصفحة 8 من 29

إنها دراسة للتلهية! لمجرد الإيهام بأن لهذا الفقه مكانا في هذه الأرض التي تدرسه في معاهدها ولا تطبقه في محاكمها!

وهو إيهام يبوء بالإثم من يشارك فيه , ليخدر مشاعر الناس بهذا الإيهام!

إن هذا الدين جد. وقد جاء ليحكم الحياة. جاء ليعبد الناس لله وحده , وينتزع من المغتصبين لسلطان الله هذا السلطان , فيرد الأمر كله إلى شريعة الله , لا إلى شرع أحد سواه. . وجاءت هذه الشريعة لتحكم الحياة كلها ; ولتواجه بأحكام الله حاجات الحياة الواقعية وقضاياها , ولتدلي بحكم الله في الواقعة حين تقع بقدر حجمها وشكلها وملابساتها.

ولم يجيء هذا الدين ليكون مجرد شارة أو شعار. ولا لتكون شريعته موضوع دراسة نظرية لا علاقة لها بواقع الحياة. ولا لتعيش مع الفروض التي لم تقع , وتضع لهذه الفروض الطائرة أحكاما فقهية في الهواء!

هذا هو جد الإسلام. وهذا هو منهج الإسلام. فمن شاء من"علماء"هذا الدين أن يتبع منهجه بهذا الجد فليطلب تحكيم شريعة الله في واقع الحياة. أو على الأقل فليسكت عن الفتوى والقذف بالأحكام في الهواء!

وهذا الخبر اليقين من رب العالمين لموسى عليه السلام - وهو والسبعون المختارون من قومه في ميقات ربه - يكشف كذلك عن مدى جريمة بني إسرائيل في استقبالهم لهذا النبي الأمي وللدين الذي جاء به. وفيه التخفيف عنهم والتيسير , إلى جانب ما فيه من البشارة بالفلاح للمؤمنين!

إنها الجريمة عن علم وعن بينة!

والجريمة التي لم يألوا فيها جهدًا. .

فقد سجل التاريخ أن بني إسرائيل كانوا هم ألأم خلق وقف لهذا النبي وللدين الذي جاء به. .

اليهود أولًا والصليبيون أخيرًا. . وأن الحرب التي شنوها على هذا النبي ودينه وأهل دينه كانت حربًا خبيثة ماكرة لئيمة قاسية ; وأنهم أصروا عليها ودأبوا ; وما يزالون يصرون ويدأبون!

والذي يراجع - فقط - ما حكاه القرآن الكريم من حرب أهل الكتاب للإسلام والمسلمين - وقد سبق منه في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ما سبق - يطلع على المدى الواسع المتطاول الذي أداروا فيه المعركة مع هذا الدين في عناد لئيم!

والذي يراجع التاريخ بعد ذلك - منذ اليوم الذي استعلن فيه الإسلام بالمدينة , وقامت له دولة - إلى اللحظة الحاضرة , يدرك كذلك مدى الإصرار العنيد على الوقوف لهذا الدين وإرادة محوه من الوجود!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت