الصفحة 9 من 29

ولقد استخدمت الصهيونية والصليبية في العصر الحديث من ألوان الحرب والكيد والمكر أضعاف ما استخدمته طوال القرون الماضية. . وهي في هذه الفترة بالذات تعالج إزالة هذا الدين بجملته ; وتحسب أنها تدخل معه في المعركة الأخيرة الفاصلة. . لذلك تستخدم جميع الأساليب التي جربتها في القرون الماضية كلها - بالإضافة إلى ما استحدثته منها - جملة واحدة!

ذلك في الوقت الذي يقوم ممن ينتسبون إلى الإسلام ناس يدعون في غرارة ساذجة إلى التعاون بين أهل الإسلام وأهل بقية الأديان للوقوف في وجه تيار المادية والإلحاد!

أهل بقية الأديان الذين يذبحون من ينتسبون إلى الإسلام في كل مكان ; ويشنون عليهم حربًا تتسم بكل بشاعة الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش في الأندلس - سواء عن طريق أجهزتهم المباشرة في المستعمرات في آسيا وإفريقية أو عن طريق الأوضاع التي يقيمونها ويسندونها في البلاد [المستقلة!] لتحل محل الإسلام عقائد ومذاهب علمانية! تنكر"الغيبية"لأنها"علمية!"و"تطوّر"الأخلاق لتصبح هي أخلاق البهائم التي ينزو بعضها على بعض في"حرية!", و"تطوّر"كذلك الفقه الإسلامي , وتقيم له مؤتمرات المستشرقين لتطويره. كيما يحل الربا والاختلاط الجنسي وسائر المحرمات الإسلامية!!

إنها المعركة الوحشية الضارية يخوضها أهل الكتاب مع هذا الدين , الذي بشروا به وبنبيه منذ ذلك الأمد البعيد. ولكنهم تلقوه هذا التلقي اللئيم الخبيث العنيد!

يقف الفكر ليستعرض القوة التي لا راد لها , ولا معقب عليها - قوة الله القوي العزيز - وأمامها تلك القوة الضئيلة العاجزة الهزيلة - التي تتصدى لكتائب الله - فإذا الفرق شاسع , والبون بعيد. وإذا هي معركة مضمونة العاقبة , معروفة النهاية , مقررة المصير. .

وهذا كله يتضمنه قوله تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) . .

ومن ثم يأتي الأمر بتحريض المؤمنين على القتال - في سبيل الله - وقد تهيأت كل نفس , واستعد كل قلب وشد كل عصب , وتحفز كل عرق ; وانسكبت في القلوب الطمأنينة والثقة واليقين:

(يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) . .

حرضهم وهم لعدوهم وعدو الله كفء , وإن قل عددهم وكثر أعداؤهم وأعداء الله حولهم:

إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين , وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا. .

فأما تعليل هذا التفاوت فهو تعليل مفاجيء عجيب. ولكنه صادق عميق:

(بأنهم قوم لا يفقهون) . .

فما صلة الفقه بالغلب في ظاهر الأمر ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت