الصفحة 7 من 29

إنها تجيء في جو يشعر القلب البشري أنه يواجه قاعدة كبرى من قواعد المنهج الإلهي للحياة البشرية ; وأصلا كبيرا من أصول العقيدة التي ينبثق منها النظام الإسلامي. وأن هذا الأصل موصول بالله سبحانه مباشرة. موصول بإرادته وحكمته ومشيئته في الناس , ومنهجه لإقامة الحياة على النحو الذي قدره وأراده لبني الإنسان. ومن ثم فهو موصول بغضبه ورضاه , وعقابه وثوابه , وموصول بالعقيدة وجودا وعدما في حقيقة الحال!

ومنذ اللحظة الأولى يشعر الإنسان بخطر هذا الأمر وخطورته ; كما يشعر أن كل صغيرة وكبيرة فيه تنال عناية الله ورقابته , وأن كل صغيرة وكبيرة فيه مقصودة كذلك قصدا لأمر عظيم في ميزان الله. وأن الله يتولى بذاته - سبحانه - تنظيم حياة هذا الكائن , والإشراف المباشر على تنشئة الجماعة المسلمة تنشئة خاصة تحت عينه , وإعدادها - بهذه النشأة - للدور العظيم الذي قدره لها في الوجود. وأن الاعتداء على هذا المنهج يغضب الله ويستحق منه شديد العقاب.

إنه منهج واقعي جاد. يواجه وقائع الحياة بالأحكام , المشتقة لها من أصول شريعة الله , مواجهة عملية واقعية

مواجهة تقدر المشكلة بحجمها وشكلها وظروفها كاملة وملابساتها , ثم تقضي فيها بالحكم الذي يقابلها ويغطيها ويشملها وينطبق عليها انطباقا كاملا دقيقا. .

فأما الاستفتاء عن مسائل لم تقع , فهو استفتاء عن فرض غير محدد. وما دام غير واقع فإن تحديده غير مستطاع. والفتوى عليه حينئذ لا تطابقه لأنه فرض غيرمحدد. والسؤال والجواب عندئذ يحملان معنى الاستهتار بجدية الشريعة ; كما يحملان مخالفة للمنهج الإسلامي القويم. ومثله الاستفتاء عن أحكام شريعة الله في أرض لا تقام فيها شريعة الله , والفتوى على هذا الأساس!

إن شريعة الله لا تستفتى إلا ليطبق حكمها وينفذ. .

فإذا كان المستفتي والمفتي كلاهما يعلمان أنهما في أرض لا تقيم شريعة الله ; ولا تعترف بسلطان الله في الأرض وفي نظام المجتمع وفي حياة الناس. .

أي لا تعترف بألوهية الله في هذه الأرض ولا تخضع لحكمه ولا تدين لسلطانه. .

فما استفتاء المستفتي ? وما فتوى المفتي ? إنهما - كليهما - يرخصان شريعة الله , ويستهتران بها شاعرين أو غير شاعرين سواء!

ومثله تلك الدراسات النظرية المجردة لفقه الفروع وأحكامه في الجوانب غير المطبقة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت