الصفحة 22 من 29

قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية لا يمكن أن تتحرك في فراغ ; لأنها بطبيعتها لم تنشأ في فراغ , ولم تتحرك في فراغ كذلك!

إن المجتمع الإسلامي ينشأ بتركيب عضوي آخر غير التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي. .

ينشأ من أشخاص ومجموعات وفئات جاهدت - في وجه الجاهلية - لإنشائه ; وتحددت أقدارها وتميزت مقاماتها في ثنايا تلك الحركة.

إنه مجتمع جديد. .

ومجتمع وليد. .

ومجتمع متحرك دائما في طريقه لتحرير"الإنسان",. .

كل الإنسان. .

في"الأرض". .

كل الأرض. .

من العبودية لغير الله , ولرفع هذا الإنسان عن ذلة العبودية للطواغيت. .

أيا كانت هذه الطواغيت. .

ومثل قضية التزكية وطلب الإمارة , واختيار الإمام , واختيار أهل الشورى. . . وما إليها. . . قضايا كثيرة تثار , ويطرقها الباحثون في الإسلام. . في الفراغ. . في هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه. .

بتركيبه العضوي المختلف تماما عن التركيب العضوي للمجتمع المسلم. .

وبقيمه وموازينه واعتباراته وأخلاقه ومشاعره وتصوراته المختلفة تماما عن قيم المجتمع المسلم وموازينه واعتباراته و أخلاقه ومشاعره وتصوراته. .

أعمال البنوك وأساسها الربوي.

شركات التأمين وقاعدتها الربوية. . تحديد النسل وما أدري ماذا ?!

إلى آخر هذه"المشكلات"التي يشغل"الباحثون"بها أنفسهم أو يجيبون فيها عن استفتاءات توجه إليهم.

إنهم جميعا - مع الأسف - يبدأون من نقطة البدء في المتاهة!

يبدأون من افتراض أن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه سيجاء بها لتطبق على هذه المجتمعات الجاهلية الحاضرة بتركيبها العضوي الحاضر ; فتنتقل هذه المجتمعات إذن - متى طبقت عليها أحكام الإسلام - إلى الإسلام!

وهي تصورات مضحكة لولا أنها محزنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت