الصفحة 138 من 390

* وقد ألف أحد الباحثين - وهو محمد باقر البهبودي - في عصرنا صحيح الكافي واعتبر من مجموع ( 16121) حديثًا من أحاديث الكافي (4428) صحيحًا ، وترك ( 11693 ) حديثًا منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة (1) (2)

(1) معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص343 ]

(2) اعظم كتاب بعد كتاب الله

اذن اعظم كتاب عندهم بعد كتاب الله باصوله ، وفروعه ، وروضته ، الصحيح فيه اقل من الثلث - الثلث يجب ان يكون (5374) - باعتراف علماء الشيعة ، هذا الكتاب الذي قالوا عنه:

قال المجلسي: كتاب الكافي اضبط الأصول واجمعها ، واحسن مؤلفات الفرقة الناجية، وأعظمها .

قال الفيض الكاشاني: الكافي أشرفها ، وأوثقها ، وأتمها ، واجمعها ، لاشتماله على الأصول من بينها ، وخلوه من الفضول وشينها .

قال الشهيد محمد بن مكي: كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله .

قال الشهيد الثاني: الكتاب الكافي والمنهل العذب الصافي ، ولعمري لم ينسج ناسج على منواله ، ومنه يعلم قدر منزلته ، وجلالة حاله .

قال المولى محمد أمين الاستربادي: وقد سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه .

[ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 25 - 28 ]

قال الدكتور الشيخ عبد الرسول الغفار في كتابه الكليني والكافي:

الكافي من كتب الأصول التي صنفت في عهد الأئمة المعصومين … فقد أمضى عشرين سنة في شأن تصنيف الكافي … حيث كان يتحرى الدقة والضبط في الرجال، والأسانيد ، والمتون ، والطرق …ودقته في نقل الأسانيد والطرق المتعددة من غير خلط أو التباس ، لهذا اصبح المرجع الأول للطائفة وحقًا انه لم يصنف مثله ، والذين جاؤوا بعده فهم عيال عليه .

وقال عبد الرسول أيضًا:

لا يزال الكافي يحتل الصدارة الأولى من بين الكتب الحديثية والفقهية عند الشيعة الإمامية ، فهو المصدر الأساس والمعين الذي لا تنضب مناهله ، ولا يمل منه طالبه، وهو المرجع الذي لا يستغني عنه الفقيه ، ولا العالم ، ولا المعلم ، ولا المتعلم ، ولا الخطيب ، ولا الأديب .

وقال أيضًا: فمنذ أحد عشر قرنًا والى ألان أتكا الفقه الشيعي الامامي على هذا المصدر ، لما فيه من تراث أهل البيت ، ولكونه اصح الكتب الأربعة ، وأكثرها فائدة، وأفضلها من حيث الشمولية والترتيب والتقسيم ، وان مصنفه جمع بين الأصول والفروع والآثار والسنن …

[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]

قال جعفر سبحاني:

ولولا الكافي واضرابه لما بقي الدين ، ولضاعت السنة .

[ كليات في علم الرجال / جعفر سبحاني ص 371 ]

* وقالوا عن مؤلف الكافي محمد بن يعقوب الكليني:

قال محمد تقي المجلسي:

والحق انه لم يكن مثله ، فيما رأينا في علمائنا ، وكل من يتدبر في اخباره ، وترتيب كتابه ، يعرف انه كان مؤيدًا من عند الله تبارك وتعالى .

قال محمد باقر المجلسي:

الشيخ الصدوق ، ثقة الإسلام ، مقبول طوائف الأنام، ممدوح الخاص والعام .

قال الشيخ حسن الدمستاني:

ثقة الإسلام ، وواحد الأعلام ، خصوصًا في الحديث فانه جهينة الأخبار ، وسابق هذا المضمار ، الذي لا يشق له غبار ، ولا يعثر له على عثار .

قال المحدث النيسابوري:

ثقة الإسلام ، فدوة الاعلام ، والبدر التمام ، جامع السنن والآثار ، في حضور سفراء الإمام .

[ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 20 ]

الاصول من الكافي

عزيزي القارئ الشيعي إن الأحداث في أيامنا هذه تجري متسارعة ، والعالم يعيش نشوة التطور العلمي والثورة المعلوماتية ، ولكي لا يسبقنا الزمن فيركمنا خلفه مادة تاريخية ، كان لا بد لنا أن نساير هذا الركب وذلك من خلال عملية جزئية تهدف إلى تقويم البنية التنظيمية لأفكارنا وحياتنا ، وتصحيح ما علق في أذهاننا من أشياء كنا نعدها من المسلمات والبدهيات وذلك لن يكون ابتداء إلا بعملية النقد الذاتي والموضوعي وعدم الانغلاق على الموروث الفكري الذي ورثناه عن الآباء والأجداد أو الانجرار وراء ممارسات خاطئة ومشوهة يقودها تعصب أعمى وحقد دفين .

أقول لك هذا كي أستطيع أن أصل بك إلى ما أريد تقريره عندك من أن كثيرًا من الأمور التي كنت تعدها من الحقائق ما هي إلا شعارات جوفاء خرقاء لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، فتعال معي لاقف بك عند جملة من تلك الأمور التي سوف استعرضها أمامك سريعًا وبعدها اترك الحكم لعقلك في ذلك فأقول:

بين يدي كتاب الكافي لمؤلفة الكليني ( ت: 328) و هو يقع في (8) أجزاء، ومنزلته عند الشيعة لا تخفى على أحد ، فهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة ، بل وأعظم من ذلك ، فهو الذي يزعمون انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه، وهو الذي قال فيه - حسب ادعاء البعض - غائب السرداب: كاف لشيعتنا ، وبذلك صار هذا الكتاب أحد أربعة كتب قام عليها الدين الشيعي .

لا ريب أن أي حكم على هذا الكتاب سوف يعمم على المذهب كله ، لأن المذهب كان وليد هذا الكتاب ومؤلفه ، فأي طعن في الأصل هو طعن في الفرع ، بعد هذا نقول:

هل أن الكافي كتاب صحيح ؟

وإذا كان كذلك فهل اتفق الشيعة على تصحيحه ؟

وإذا لم يكن كذلك فهل اتفقوا على تضعيفه ؟

وإذا كان لا هذا ولا ذاك وإنما هو كتاب حوى من الحديث ما كان صحيحًا وما كان ضعيفًا ، فهل ثمة آلية اتفق عليها الشيعة في التصحيح والتضعيف أو لا ؟

أسئلة كثيرة وغيرها ستتعرف على أجوبتها جميعًا من خلال استعراضنا للجزء الأول والثاني من هذا الكتاب ، واللذين جمعا عقيدة الأمامية الاثني عشرية ، فأقول:

الجزء الأول

لقد حوى الجزء الأول من أصول الكافي على ( 1445 ) حديثًا ، اتفق المجلسي في كتابه مرآة العقول ، والبهبودي في كتابه صحيح الكافي ، والمظفر في كتابه الشافي في شرح أصول الكافي بتصحيح ( 87 ) حديثًا فقط .

بينما انفرد المجلسي بتصحيح ( 237 ) حديثًا .

وأما المظفر فقد صح عنده من الأحاديث ( 231 ) حديثًا .

وما صح عن البهبودي من الأحاديث بلغ ( 161 ) حديثًا .

مما تقدم يمكننا ومن خلال عملية حسابية يسيرة أن نعرف حجم الصحيح - علمًا ان تعريف الحديث الصحيح عندهم: ما اتصل سنده الى المعصوم بنقل الامامي العدل عن مثله في جميع الطبقات - في هذا الجزء من أصول الكافي والذي يعد أهم أجزاء الكتاب لاحتوائه على جل العقائد التي آمن بها الأمامية وعلى راسها الامامة.

والان لعلك رأيت عزيزي القارئ مقدار ما اتفق عليه الإعلام الثلاثة من الصحيح والذي لم يتجاوز (عشر) الأحاديث الموجودة في الأصول ، ولعلك رأيت أيضًا ما انفرد به كل واحد منهم من الحديث الصحيح والذي هو بمجمله لم يتجاوز ( ثلث ) تلك الأحاديث.

اقل من الثلث

فما اتفق عليه الثلاثة فهو اقل من ( الثلث ) بكثير لان ( الثلث ) يجب ان يكون (480) وما اتفق الثلاثة على تصحيحة كان (87) ، وهو اقل من ( العشر ) لان (العشر) يجب ان يكون (145) ، وهكذا لو قارنا تصحيح كل واحد منهم على حدة لما وجدنا احدًا منهم قد وصل تصحيحه الى ( الثلث ) ، بل لم يصل تصحيح احد منهم الى ( نصف الثلث ) البالغ ( 240 ) .

هذه الإحصائية التي ذكرتها هي لثلاثة علماء قاموا بتحقيق اصول الكافي فلعلك رأيت كيف اختلفت الارقام وتفاوتت ولك ان تتصور حجم الاختلاف لو قام بتحقيق هذه الأصول جميع علماء الشيعة كلُ على انفراد ، ولك ان تتصور مقدار الاحاديث المختلف فيها لو كان التصحيح والتضعيف منصبًا على الفروع ، والتاريخ ، والسيرة وليس العقيدة التي راينا عمق الخلاف بين الاعلام في تصحيح احاديثها .

روايات اهل الكساء في هذا الجزء

ومن الغرائب الموجودة ايضًا في هذا الجزء ما ياتي:

عدد الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجزء بلغت ( 4 ) .

عدد الروايات عن علي رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 38 ) .

عدد الروايات عن فاطمة رضي الله عنها في هذا الجزء كانت ( صفرًا ) .

عدد الروايات عن الحسن رضي الله عنه في هذا الجزء كانت ( صفرًا ) .

عدد الروايات عن الحسين رضي الله عنه في هذا الجزء كانت ( 2 ) .

أي ان المجموع الكلي لعدد هذه الروايات بلغ ( 44 ) رواية من مجموع ( 1445 ) رواية والتي هي مجموع روايات هذا الجزء ، فاترك للقارىء العزيز استخراج النسبة المئوية لاحاديث اهل الكساء ؟ الذين طالما اتهم الشيعة اهل السنة بانهم لا يروون عنهم !!؟

لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء

وإن تعجب لشيء فاعجب لصنع هؤلاء الإعلام الثلاثة إذ لم تصح عندهم رواية واحدة من مرويات أهل الكساء .

الجز الثاني

اما الجزء الثاني من الأصول فهو يحوي على (2346) حديثًا ، اتفق المجلسي في كتابه (مرآة العقول) ، والبهبودي في كتابه (صحيح الكافي) ، والمظفر في كتابه (الشافي في شرح اصول الكافي) على تصحيح (233) حديثًا فقط .

فاما المجلسي فقد صح عنده من الأحاديث بلغ (467) حديثًا .

واما المظفر فقد صح عنده من الأحاديث (464) حديثًا .

واما البهبودي فقد صح عنده (392) حديثًا .

اقل من الثلث

إذن ومما تقدم ترى أن نسبة الأحاديث الصحيحة المتفق عليها في الجزء الثاني من كتاب الأصول لم تبلغ ( الثلث ) لأن الثلث يجب أن يكون ( 782 ) وما اتفق الثلاثة على تصحيحه كان ( 233 ) وهو أيضًا أقل من (العشر) ، لأن العشر هو ( 234 ) حديثًا .

بل وأيضًا لو جمعنا الأحاديث (المضعفة) من قبل البهبودي والبالغة ( 173 ) حديثًا والتي قال عنها كلٌ من المظفر والمجلسي بأنها أحاديث ( حسان كالصحيح ) وقمنا بإضافتها إلى ما صح عن المظفر والمجلسي لما بلغ صحيح كل واحد منهما (الثلث) .

فالمجلسي تصبح احاديثه الصحيحة ( 640 ) والمظفر ( 637 ) وزيادة على ذلك لو أضفنا إلى العدد السابق الأحاديث ( الموثقة ) والبالغة ( 70 ) حديثًا فالمجموع سيكون أيضًا أقل من ( الثلث ) فالمجلسي مجموع أحاديثه تصبح ( 710 ) والمظفر (707) وهما دون الثلث ( 782 ) .

روايات اهل الكساء في هذا الجزء

ومن الغرائب الموجودة ايضًا في هذا الجزء ما نجده في هذه الاحصائية:

عدد الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجزء بلغت ( 17 ) .

عدد الروايات عن علي رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت (30 ) .

عدد الروايات عن فاطمة رضي الله عنها في هذا الجزء بلغت ( صفرًا ) .

عدد الروايات عن الحسن رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 1 ) .

عدد الروايات عن الحسين رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 1 ) .

أي ان المجموع الكلي لعدد هذه الروايات بلغ ( 49 ) رواية من مجموع ( 2346 ) رواية هي مجموع روايات هذا الجزء ، فاترك للقارىء العزيز استخراج النسبة المئوية لاحاديث اهل الكساء ؟

لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء

ويلاحظ أنه وحسب تصحيح وتضعيف المجلسي والمظفر - البهبودي ضعف جميع الروايات - لهذا الجزء لم تصح من الروايات عن أهل الكساء إلا ( أربعًا ) ، (اثنان) منهما للنبي (و( اثنان ) لعلي رضي الله عنه.

أما الروايتان اللتان صحتا عن النبي( فقد قال عنهما المظفر والمجلسي:

أن حكمها (حسن كالصحيح ) ولم يقل عنهما (صحيحتان) كما قال ذلك عن بقية الروايات الصحيحة ، والفرق معروف لدى القراء بين الصحيح والحسن .

وأنا أميل الى تضعيف هاتين الروايتين أيضًا وكما حكم بذلك البهبودي لأن في سندهما سهل بن زياد الذي ضعفه معظم رجال الجرح والتعديل الشيعة ، وإليك بعضًا من أقوال العلماء فيه:

قال النجاشي: كان ضعيفًا في الحديث غير معتمد عليه ، وكان احمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب .

قال الشيخ الطوسي في الاستبصار: ضعيف فاسد المذهب .

قال ابن الغضائري: ضعيف جدًا فاسد الرواية وقد اخرجه احمد بن محمد بن عيسى الاشعري من قم ، وامر بالبراءة منه ، وعدم السماع والرواية عنه .

[ اصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق / اية الله مسلم الداوري ص 516 ]

اما روايتا علي رضي الله عنه فضعفهما البهبودي ولم يعتبرهما المظفر والمجلسي من الروايات الصحيحة وانما اطلق عليهما ( موثق ) واطلاق كلمة موثق على الرواية يعني انها في ادنى مراتب الصحة اي ان في سندها احد الرواة الفاسدي العقيدة من- اهل السنة او الفطحية او الواقفية - وحسب مفهوم مصطلح الحديث - الموثق: ما دخل في طريقه من نص الاصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته - ، وملخص الكلام يوضح لنا عدم صحة رواية واحدة في الجزء الثاني لاصحاب الكساء ، كما هو الحال في الجزء الاول .

الكتب الاربعة لا تحوي على رواية واحدة لفاطمة رضي الله عنها

وثمة معلومة أخطر من ذلك وهي أن الكتب الأربعة ( الكافي ، وفقيه من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ) والتي زاد مجموع احاديثها على الـ (44) الف حديث لا تحوي على حديث واحد لسيدة نساء العالمين فاطمة رضي الله عنها وارضاها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت