تهمة باطلة
كثيرة هي التهم التي نسبها أعداء صحابة رسول الله ( إليهم ، وكثيرة هي صورها وأنواعها ، والملاحظ المتتبع للتاريخ ليجد ان اكثر التهم إنما تلصق بالعظماء ، والفضلاء ، وأصحاب المنزلة الشريفة ، تنقيصًا لقدرهم ، ومحاولة لتشويه صورتهم في أذهان الناس من ثلة لها مقاصد ونيات ومآرب قذرة في ذلك ، ولم يكن ذلك بالامر الغريب عندنا لاننا لو استقرأنا التاريخ جيدًا لوجدناه امرًا طبيعيًا واعتياديًا فالشجرة المثمرة هي من ترمى بالحجر كما قيل .
بل ويزيد من عدم استغرابنا هو ان تلك التهم قد صدرت من اناس ، سب الصحابة وانتقاصهم هو اقل واصغر سيئاتهم ، فلا تستغرب ان تصدر تلك الاتهامات من اقوام غلوا في حق سيدنا علي رضي الله عنه حتى عده بعضهم الهًا بل وراه كثيرون كما قال شاعرهم:
خليفة الله خير الخلق قاطبة ** بعد النبي وباب العلم والحكم
علم الكتاب وعلم الغيب شيمته ** في ( سلوني ) كشف الريب للفهم
مناقب ادهشت من ليس ذا نظر ** واسمعت في الورى من كان به صمم
ومن لم يكن بقسيم النار معتصمًا ** فماله من عذاب النار من عصم
وليس من الغريب ان قومًا لهم مثل هذه الصفات ويتفوهون بالسوء بحق صحابة رسول الله( الذين آزروه ونصروه أيام السلم والحرب وأيام الشدة والرخاء ، نعم ليس ثمة غرابة في أن ينسب هؤلاء الغلاة النقائص لابناء الجيل الاول من الصحابة رضي الله عنهم في محاولة منهم لتشويه صورهم في اذهان الناس أو الحط من اقدارهم ، أو تصوير كل شيء نبيل فعلوه على أن وراءه دوافعلَ واغراضًا شخصية .
فالفتوحات الاسلامية ، وتوسيع رقعة الدولة ، ونشر الاسلام لم تكن عند هؤلاء سوى محاولة لتوسيع النفوذ وبسط السيطرة على الاقاليم كي يتم استحصال الخيرات ومن ثم التنعم بها، نعم ، لقد دأب هؤلاء الغلاة على تحويل كل منقبة حواها الصحابة الى مثلبة وكل عمل حسن عملوه جعلوه سيئًا .