فَكَانَ بِلال مَولَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهَِ ( إلى الصَّلاَةِ ْقَال فَجَاءهُ فَدَعَاهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إلى الفَجْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ( نَائِمٌ قَال فَصَرَخَ بِلاَل بِأَعْلَى صَوْتِه ِ(( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ) ).
قَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلى صَلاَةِ الفَجْرِ (1) .انتهى.
اقول:
يفهم من هذه الرواية ان المقطع الاول منها ورد عن عبد الله بن زيد في رؤياه، اما المقطع الثاني فهو قول سعيد بن المسيب نقله عن بلال وليس هو قول عبد الله بن زيد ، ويثبت ذلك رواية ابن ماجه:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ، عَنْ بِلاَل أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ( يُؤْذِنُهُ بِصَلاَةِ الفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَال(( الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ) )فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الفَجْرِ فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (2) .
تضعيف الرواية
هذه الرواية بالاضافة الى انها لم ترد عن عبد الله بن زيد في رؤياه - كما بينا- فان السبحاني قد ضعفها ، فقال:
وقد عرفت ما في سنده من الضعف حيث جاء فيه: محمد بن اسحاق ، وابن شهاب الزهري ، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه (3) (4)
(1) مسند الإمام أحمد / ج4 ص42-43]
(2) سنن أبن ماجة / كتاب الأذان والسنة فيها باب بدء الأذان ج1 ص233 ]
(3) الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص49]
(4) قال في ترجمة محمد بن اسحاق بن يسار:
اهل السنة لا يحتجون برواياته ، وان كان هو الاساس لـ (سيرة ابن هشام ) .
قال احمد بن ابي خيثمة: سئل يحيى بن معين عنه فقال: ضعيف عندي سقيم ليس بالقوي .
قال ابو الحسن الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن اسحاق ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي.
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص39]
وبالاضافة الى ذلك فالرواية قد وردت من طريق سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد وقد ضعف السبحاني جميع الروايات التي وردت من هذا الطريق ، حيث قال:
قال الذهبي في ترجمة عبد الله بن زيد:
حدث عنه سعيد بن المسيب وعبد الرحمان بن ابي ليلى ولم يلقه .
وقال السبحاني ايضًا:
انه من البعيد ان يروي سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد.
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص46]