فلو سلك طالب علم مبتدىء سلوك السبحاني هذا في الاستدلال والاستنباط المخالف لكل قواعد البحث العلمي مصحوبًا بالكذب والتدليس ، وبهذه الصورة الهزيلة فلا شك انه سيسقط سقوطًا ذريعًا في نظر اساتذته وزملائه الطلبة. فكيف باية من ايات الله ؟!
واعلم رحمك الله تعالى ، ان مذهبًا يعتمد على الاكاذيب والافتراءات لحرب خصمه ، وفيه من امثال عبد الحسين والسبحاني ، لا يمكن ان يكون حقًا وليس حريًا بالاتباع (1)
(1) * السبحاني ينكر وجود دعاء صنمي قريش في كتبهم
ان هذا الدعاء من الادعية المشهورة عند الشيعة ، والموجودة في كتبهم والعجيب ان ينكر هذا الدعاء اية الله جعفر السبحاني ويكذب في ذلك كما كذب سابقًا بحق عمر كما بينا ذلك فهم يكذبون بكل شيء وقبل ان ابين كذب سبحاني اود اولًا ان اذكر نص هذا الدعاء الذي يعتبر وصمة عار بحق الشيعة الى ان تقوم الساعة .
فهذا الدعاء لا يمكن أن يكتبه بشر مهما بلغ حقده على الإسلام ، بل حتى لو اجتمعت لجنة من الحاقدين على الإسلام ومهما بلغ حقدهم وخبث عقولهم، فلا يمكن أن يتوصلوا لكتابة مثل هذا الدعاء ، إلا إذا أمدهم به وأرشدهم إليه إبليس اللعين الذي قطع العهد على نفسه بحرب الإسلام ونشر الكفر والضلال ، فهذا الدعاء يمثل أقصى ما بلغه إبليس من زرع حقده على الإسلام والمسلمين وإمداده لحزبه الحاقد على الإسلام ، واليك نص الدعاء:
نص الدعاء
( اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره. وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر! وما أدريك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيئ اقتطعوه، و سحت أكلوه، وخمس استحلوه وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه. اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها وأمانة خانوها. اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائما سرمدا لا انقطاع لامده، ولا نفاد لعدده، ويغدو أوله ولا يروح آخره، لهم ولاعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم، والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم. [ المقصود بهذه الفقرة هم أهل السنة بجميع مذاهبهم قطعًا لأنهم المقتدون بالخلفاء والسائرون على طريقتهم ومنهجهم ] .
ثم يقول: اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين أربع مرات).
[ بحار الانوار / المجلسي ج82 ص260-261]
ولكن المجلسي لم يكتفِ بالسب الوارد بالدعاء على أبي بكر وعمر، فقال في نهايته:
ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن ، وإنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما.
من المراد بصنمي قريش
لعل القارىء يريد معرفة من المقصود بهذين اللفظين (صنمي قريش) لأن مدار الدعاء عليهما من بدايته إلى نهايته ، إذ كله في لعنهم ووصف أفعالهم وجرائمهم التي ينسبها الدعاء إليهم .
وخير من يبين المقصود بالصنمين هم علماء الإمامية أنفسهم ( فإن أهل مكة أدرى بشعابها، وأهل قم أدرى برموز علمائهم ) فها هم يفسرون ويصرحون بالمقصود من صنمي قريش ، فمن هؤلاء الذين وقفت على قولهم ما يلي:
1-قال المحقق علي بن عبد العال الكركي في مقدمة كتابه (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) :
وقد روى أصحابنا أن أمير المؤمنين كان يقنت في بعض نوافله بلعن صنمي قريش أعني (أبا بكر وعمر) .
وقال في الفصل السابع:
وقد اشتهر أن أمير المؤمنين كان يقنت في الوتر بلعن صنمي قريش يريد بهما ( أبا بكر وعمر ) .
[ نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت/ المحقق الكركي _ مخطوط بلا ارقام صفحات]
2-ذكر المجلسي في بحاره الأنوار:
بيان: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر.
[ بحار الأنوار/ المجلسي ج52 ص284]
3-ذكر المجلسي أيضًا: عن عبد الله بن سنان ، عن جعفر بن محمد قال: قال لي: أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما.
[ بحار الأنوار/ المجلسي ج30ص384]
4-قال آغا بزرگ الطهراني:
كتاب ذخر العاملين في شرح دعاء الصنمين أي صنمي قريش المذكور في ج 8 ص 192 وهما اللات والعزى (أبو بكر وعمر) فارسي للمولى محمد مهدى بن المولى على اصغر بن محمد يوسف القزويني ألفه باسم الشاه سلطان حسين الصفوى .
[الذريعة / اغا بزورك ج10 ص 9]
5-شرح هذا الدعاء شرحًا مفصلًا الكفعمي في كتابه (مصباح الكفعمي) حيث بيّن
في شرحه لفقرات هذا الدعاء أن المراد بصنمي قريش (أبو بكر وعمر) .
[ مصباح الكفعمي / الكفعمي ص 137 ]
وهكذا اعترف علماء الامامية بأن المراد من"صنمي قريش"هما أبو بكر وعمر،حتى لا يبقى مجال لمخادع أن يقول خلافه.
ما هو أجر من قرأ هذا الدعاء
من أجل أن يجر إبليس الناس إلى حباله وشراكه فيوقعهم بالسب والحقد على الإسلام وقادته، أوحى إلى أوليائه بأن يضعوا لمن قرأه من الأجر والثواب ما ستقف عليه، حيث ذكر المجلسي في بحاره مبينًا أجر من قرأه بقوله:
هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة ورواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به ، وقال:
إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأُحُد وحُنَيْن بألف ألف سهم].
[بحار الأنوار / المجلسي ج82 ص260]
السبحاني ينكر وجود هذا الدعاء
اقول:
بعد ان وقفنا على نص الدعاء واجر من قرأه المنقول من كتاب بحار الانوار احد كتبهم الثمانية المعتمدة نفاجأ بأحد علمائهم المعاصرين الذي عَدُّ اسمه لامعًا عند الامامية في مجال التأليف والبحوث والدعوى وهو آيتهم العظمى جعفر السبحاني حيث كذب كذبًا صريحًا وقبيحًا ، والمتمثل بنفيه لوجود هذا الدعاء عند الامامية وانه - مع سعة علمه واطلاعه في المذهب - يزعم بأنه لم يقف على لفظة صنمي قريش في كتب الامامية ، وانما هو منسوب اليهم من شيخ سعودي .
وقد ارتكب هذا الكذب الفاضح عندما وجَّهت له احدى المسلمات من اهل السنة عدة اسئلة في رسائل - وهي ابتسام سالم زبن العطيات - من ضمنها السؤال المتعلق بذلك، حيث اجابها بقوله:
[ كما وكتبتِ في رسالتك الاولى بأن الامام الخميني سمّى الخليفتين بصنمي قريش في كتابه كشف الاسرار ( ص111،114،117 ) ولم اجد في الصفحات المستنسخة التي ارسلتِها إلي شيئًا من تلك الكلمات ….. ثم ارتكب الكذب الفاضح بقوله:
واني بما انا شيعي وقد ناهزت من العمر 73 عاما وأَلَّفت ما يفوق المائة كتاب لم اجد تلك الكلمة ، وانما سمعته من شيخ سعودي كان ينسبه الى الشيعة.
[ رسائل ومقالات جواب رسالة حول الشيعة واصولها / جعفر السبحاني رسالة رقم 10 ص412]
فبعد ان وصف نفسه بسعة العلم والاطلاع من خلال مؤلفاته التي تجاوزت المائة، نفى"كذبًا"أي وجود لهذه الكلمة ، وادَّعى بأنها منسوبة اليهم من قبل عالم سعودي، متصورًا عدم وقوف اهل السنة على كذبه لعدم وجود من يطلع على كتب الامامية فيهم، ولكن الله قيَّض له ولأمثاله من يكشف كذبهم على اهل السنة وخداعهم بالكذب الصريح والقبيح.
وبما ان ما تقدم من مسائل يكفي ويشفي لأظهار كذبه - في اثبات وجود الدعاء عند الامامية - إلا اننا سندعمه بنصوص قاصمة لظهره وهي لبعض علماء الامامية البارزين تؤكد ثبوت هذا الدعاء عند الامامية وهي:
اولًا:
قال المجلسي:
أقول: ودعاء صنمي قريش مشهور بين الشيعة ، ورواه الكفعمي عن ابن عباس، أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقنت به صلاته ، وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله، وهو مشتمل على جميع بدعهما ، ووقع فيه الاهتمام والمبالغة في لعنهما بما لا مزيد عليه.
[ بحار الأنوار/ العلامة المجلسي ج30 ص394 ]
ثانيًا:
قال نور الله التستري في ( احقاق الحق ) :
كما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، في دعاء صنمي قريش ، ثم علق عليه المرعشي في شرحه للكتاب بقوله:
أورده العلامة المجلسي في باب القنوت من كتاب الصلاة من مجلدات البحار ونقل هناك فوائد عن كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء للشيخ الجليل أسعد بن عبد القاهر بن الأسعد الإصبهاني ، ثم اعلم أن لأصحابنا شروحا على هذا الدعاء (منها) الرشح المذكور (ومنها) كتاب ضياء الخافقين لبعض العلماء من تلاميذ الفاضل القزويني صاحب لسان الخواص (ومنها) شرح مشحون بالفوائد للمولى عيسى بن علي الأردبيلي وكان من علماء زمان الصفوية ، وكلها مخطوطة . وبالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئن به، لنقل الأعاظم إياها في كتبهم واعتمادهم عليها ].
[ شرح إحقاق الحق / السيد المرعشي ج1 ص337 ]
ثالثًا:
قال المحقق الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي:
وأكثرها احتواءًا لذلك دعاؤه المعروف بدعاء صنمي قريش الذي كان يواظب عليه في قنوته وساير أوقاته ، وقد رواه غير واحد من أصحابنا قدس الله أرواحهم في مؤلفاتهم .
[ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الخوئي ج14ص397 ]
رابعًا:
اعترف السيد علي الميلاني بوجود هذا الدعاء عندهم ، وذلك من خلال سؤال وجه اليه ، اليك نصه:
السؤال الثاني: ما هي حقيقة دعاء (صنمي قريش) … وهل فعلا وقّع عليه عدد من كبار علماء الشيعة ؟
فأجاب بقوله: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة المتداولة بين المؤمنين .
[ ينظر اجوبة المسائل العقائدية / الصفحة العقائدية رقم (21) ]
فأجاب بقوله: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة المتداولة بين المؤمنين .
[ ينظر اجوبة المسائل العقائدية / الصفحة العقائدية رقم (21) ]
وكان يكفي جعفر سبحاني أن يتصل بالميلاني هاتفيًا - لاسيما وهو معاصر له وفي نفس البلد في إيران - ويسأله عن ثبوت الدعاء عندهم ، وهذا خير له من الإتيان بمثل هذا الكذب وزعمه بأنه من افتراء شيخ سعودي عليهم ، إلا إنه أبى إلا أن يكذب ليُسْقِطَ بذلك وثاقته وأمانته أمام جميع المسلمين .
خامسًا:
بالرغم من ذكرنا لنص الدعاء إلا اننا نريد أن نؤكد ثبوته عندهم في أكثر من كتاب، إذ أقبل عليه علماؤهم المتقدمون بالشرح والبيان لألفاظه ، وهاهو مرجعهم آقا بزرگ الطهراني ( المتوفى عام1389هـ 1969م ) يذكر لنا أهم شروح هذا الدعاء فيقول:
1 - (شرح دعاء صنمي قريش) للشيخ أبي السعادات أسعد بن عبد القاهر، أستاذ المحقق الخواجه نصير الطوسي وغيره ، واسمه (رشح الولاء في شرح الدعاء) كما مر في ج 11 ص 236.
2 - ( شرح دعاء صنمي قريش) للمولى علي العراقي الفه سنة 878 ه. ذكره في (الرياض) وقال: انه فارسي رأيته باستراباد وألفه هو في قصبة جاجرم.
3 - ( شرح دعاء صنمي قريش) فارسي، للفاضل عيسى خان الاردبيلي.
4- ( شرح دعاء صنمي قريش) فارسي، ليوسف بن حسين بن محمد النصير الطوسي الاندرودي ، أوله: الحمد لله رب العالمين.. الخ رأيته عند العلامة أبي المجد الشيخ آغا رضا الاصفهاني.
5 - (شرح دعاء صنمي قريش) اسمه (ذخر العالمين) كما مر في محله ج10 ص9.
6 - ( شرح دعاء صنمي قريش) فارسي في غاية البسط يقرب من (مجمع البحرين) يوجد عند المحدث الميرزا عبد الرزاق الهمداني، كما حدثني به .
7 - (شرح دعاء صنمي قريش) اسمه (نسيم العيش) كما يأتي في حرف النون .
8 - ( شرح دعاء صنمي قريش) أبسط عبارة من (رشح الولاء) وهو موافق معه في المطالب ، لم يذكر فيه اسم التأليف ولا اسم مؤلفه، كان عند المولى مهدي القزويني صاحب (ذخر العالمين) حين تأليفه له في سنة 1119 ه. كما ذكره في أوله، ولعله بعينه (ضياء الخافقين) الآتي في حرف الضاد.
9 - ( شرح دعاء صنمي قريش) لشيخنا الميرزا محمد علي المدرس الچهاردهي النجفي ، كان بخطه عند حفيده مرتضى المدرسي.
[ الذريعة / آقا بزرگ الطهراني ج31 ص 256-257 ]
وختامًا نترك الحكم والتقييم للقراء الشيعة على آيتهم العظمى جعفر سبحاني بعد ارتكابه مثل هذا الكذب الفاضح .
[ نقلًا من كتاب موقف الشيعة الامامية من باقي فرق المسلمين / عبد الملك ابن عبد الرحمن الشافعي ص 64- 74 ]
وبالمناسبة لم يتفرد سبحاني بهذا الكذب الصريح بل شاركه في ذلك الدكتور عبدالجبار شرارة - محقق كتاب الفصول المهمة لعبد الحسين شرف الدين - حيث نفى وجود هذا الدعاء عندهم فقال في كتابه ( المواجهات بين الشيعة والسنة ) :
وأنا أتحداه ومازال التحدي قائمًا في أن يجد هو أو غيره كتابًا لدى الشيعة الامامية الاثنى عشرية من الكتب المعتبرة لدينا ولدى فقهائنا تذكر مثل هذا الدعاء .
وقال: فلا يوجد لدينا مثل هذا الدعاء الموثق.
[ المواجهات بين الشيعة والسنة / الدكتور عبد الجبار شرارة ص 147-148 ]