الصفحة 76 من 390

ومنها تأولهم في أذان الصبح حيث تصرفوا فيه فنظموا في سلك فصوله فصلًا لم يكن أيام رسول الله ( ، ألا وهو نداء مؤذنهم الصلاة خير من النوم، بل لم يكن أيام أبي بكر.

فأقول:

ان السيد قد فكر وقدر ، وعن ساعد الجد للتدليس والتزوير قد شمر فجاء ظلمًا وزورًا ، واوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا وعليه ينطبق المثل القائل: أساء سمعًا فاساء اجابة ، والرد عليه فيما اورده هنا ان نقول له:

ان ما ذكرته حضرة السيد ليس فيه دلالة على ما تريد تقريره ، لان قولك هذا نفي ، والمثبت مقدم على النافي كما تقرر ذلك عند اهل الاصول ، كما ان الاصل في الاشياء بقاء ما كان على ما كان حتى يرد دليل بخلافه .

والتثويب وكما مر عليك امر قد ثبت عن رسول الله( باحاديث صحيحة لا مجال لانكارها وقد بقي هذا الامر ايام رسول الله( ، وايام من جاء بعده .

وعليك اذا اردت ان تنفي صحة هذه الدعوى ان تاتي على ذلك بالدليل الذي يرفع هذا الاثبات لا ان تلقي احكامك جزافًا وتنفي ما هو مقرر وثابت من غير دليل على ذلك ، ونحن اذا عملنا عملك هذا فاننا سوف نستطيع ان نسقط جملة المذهب الامامي بهذا الاعتبار .

ويقول عبد الحسين ايضًا في كتابه النص والاجتهاد:

انا تتبعنا السنن المختصة بفصول الأذان والإقامة على عهد رسول الله ( فلم يكن فيها الصلاة خير من النوم ، بل لم يكن هذا الفصل على عهد أبي بكر، كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث(1) (2)

(1) النص والاجتهاد / عبد الحسين شرف الدين ص 192 ]

(2) تدليس

وقول عبد الحسين كما يعلمه جهابذة السنن ونقدة الحديث ، فيه من التدليس ما لا يخفى على المتتبع إذ انه اوهم القارئ ان هذا الكلام يرجع إلى المذكور قبله كله ، وان كان المقصود منه العود على زمن أبي بكر وهو بهذا الأسلوب اثبت انه من المتلاعبين بالعبارات والمتحايلين باستعمال الكلمات ، فهو بهذا يغري الجاهل ولا يلزمه العالم، فان سأله العالم عن المقصود بينه كما هو ، وحقق فائدة باحتمالية انطلاء الأمر على من لا علم له ، وهو أسلوب خبيث لا يليق بأهل العلم والانصاف والباحثين عن الحق ، فالذي يريد الحق لا يصطاد في الماء العكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت