فهرس الكتاب
قال: التخلف الذي يعاني منه الشرق الإسلامي لا دخل لديننا فيه ولا يتحمل الإسلام وزره ، بل هو عقوبة إلهية أوقعها الإسلام بأتباعه جزاء تخليهم عنه. إن المسلمين تأخروا لأنهم تركوا الإسلام لا لأنهم تمسكوا به ، فحق عليهم قوله سبحانه (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) . وهذا كلام صادق جيد فالإسلام رفع المنتمين إليه في الأعصار الأولى حتى أضحوا الدولة الأولى في العالم ، وكان سبقهم الثقافي والسياسي والحضاري بعيد المدى في النواحي المدنية والعسكرية جميعًا . . أما ما يقع الآن فهو نتيجة ثقافات سامة وتربيات فاسدة وسياسات خائنة يلعن الإسلام أصحابها ويقصيهم عنه . . إن ركامًا من تقاليد القرون المنحرفة تجمَّع في هذه الأيام العجاف ، وأنزل بالمسلمين هزائم ساحقة ، وهي تقاليد ماجنة وغبية ، ما أنزل الله بها من سلطان ، ومع ذلك فيوجد من يتمسَّك بها ويدفع عنها . وقد بدأ إحساس بالجريمة والندم يخامر الجماهير التائهة، بيد أن هذا الإحساس لا يؤتي ثماره إلا إذا تخلصنا بصرامة من هذه التقاليد وإلا إذا حاكمنا سلوكنا العلمي والعملي إلى صميم ديننا.1_115