الصفحة 137 من 200

والبوار . . . وعدت إلى نفسي كي أستعرض الأمور كلّها، إنني خائف من انهزام الفقه أن يتقدم الأغبياء وينفردوا بالقيادة وتلك هي الفرصة المتاحة للاستعمار الثقافي كي يجهز على ديننا ويقضي على مستقبلنا. وتذكرت رسالة جاءتني من أحد طلابي الذين يستزيدون من المعرفة في الولايات المتحدة يقول فيها:"... كنت في مكتبة عامة لجامعة (...) فإذا طالب عربي يلبس جلبابًا أقرب إلى أن يكون قميصًا ، وفي فمه سواك يديره أحيانًا ويثبته أحيانًا ، ووددت لو كانت لحيته مهذبة ! لقد كان منظره العام رسمًا كاريكاتيريًا للإسلام يثير السخرية.."إن هذه المناظر المؤذية كثيرة ، وما أرتاب في أن وراءها أصابع خفية تعمل ضد الإسلام . لقد آن الأوان ليعلم المسلمون معنى قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) .1_148

مع الخلل الكبير الذي أصاب سياسة الحكم والمال عندنا. ومع غلبة التقاليد القبلية والبدوية على رقعة رحبة من المجتمع الإسلامي.. ومع الفجوة التي حدثت بين علوم الكلام والفقه من ناحية وعلوم التربية والسلوك من ناحية أخرى وظهور الطرق الصوفية الجاهلة.. ومع استخفاء قضايا حيوية مهمة وبروز قضايا هامشية تافهة.. ومع ضعف المستوى الفكري والاجتماعي لدى أعداد من المتحدثين الإسلاميين.. مع هذا، وغيره من الأسباب أخذت أمتنا تتراجع أمام خصومها وتترنح تحت ضربات موجعة ، وظهر عجزها عن تبليغ رسالتها بعد عجزها عن العمل بها بداهة.. وتبع ذلك عجز آخر أنكى وأخزى. عجزها عن صنع رغيفها الذي تأكله !! وقد قرأت أنباء ندوة الغذاء العربي التي انعقدت أخيرًا في1_149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت