الصفحة 169 من 200

إلا أن العبيد ـ أو بتعبير دقيق المستعبدين ـ كثيرًا ما ينسون الماضي ، ويحلو لهم أن يتحولوا فراعنة ، وأن يمارسوا البطش الذي طالما شكوا منه . . وما أغرب رعونات البشر ! في ثورات"التحرر"التي اندلعت في الشرق العربي أخيرًا ، وصل أبناء العمال والفلاحين إلى قمة السلطة ، ووقع بأيديهم صولجان الملك ! فماذا حدث ؟ لو كان فرعون في قبره يستطيع الضحك لضحك من أفعال خلفائه أبناء الفلاحين والعمال ؟ كان بطشهم أفتك ، وأنفهم أشمخ، وسيفهم أقطع، ونارهم أحمى وأضرى. ولم يكن هناك نموذج آخر للعز بن عبد السلام يذكر الطغاة بماضيهم ويردهم إلى أصولهم ويعظهم بما يقصم غرورهم. إن العز بن عبد السلام كوى المتفرعنين بأن عرضهم على الشعب المظلوم في صورتهم الأولى ، فرأى الناس أمراء اليوم وعبيد الأمس يباعون في الأسواق ، وتطير عنهم مراسم الاستبداد. ترى: أتشهد الجماهير المهيضة مزادًا آخر من هذا النوع الفريد ، يعرض فيه رؤساء للبيع ؟. لا لقد انتهى بيع الرقيق نريد ساحة أخرى يتعرى فيها الطغاة من أسباب البأس ، ويعاملون فيها بما قدموا سِنًّا بِسِنٍّ ، وعينًا بعين ، ونفسًا بنفس .1_

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت