الصفحة 170 من 200

راقبت النشاط العقلي المجرد في ميادين لا علاقة لها بعالم الغيب ولا بمصادر المعرفة فيه فأعجبني هذا الجهد المتصل في دراسة المادة وقواها وأسرارها، واحتفيت بالثمار اليانعة التي عاد بها، وقدمها للناس.. وراقبت ـ في الوقت نفسه ـ هذا النشاط وهو يدرس الإلهيات والإنسانيات فأنكرت بعضًا وأقررت بعضًا ، وذلك وفق ما بلغني أنباء الوحي . فأنا امرؤ مسلم أعرف رسالات ربي وأستيقن من صدقها ، وأعرف كذلك ما لدى غيري وأحتفظ برأي فيه، وليس فيما أقوله جديد، بل شأني هذا شأن كل مسلم . بيد أني ـ وأنا أتابع مسالك الناس ـ لم أحترم قط أشخاصًا أحبوا أن يفرضوا أنفسهم على الدين، وليسوا من الله في كثير ولا قليل. قديمًا رأى"مُسَيْلمة"أن يكون شيئًا (!) فما وضع فلسفة كأرسطو ، ولا اخترع جهازًا كأديسون ، بل زعم أنه نبي يوحى إليه ، وظن المغفل أنه يدرك المجد بهذا الدّجَل ، فلم يدرك إلا1_183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت