الصفحة 11 من 200

إنني أعرف أن قرارًا بابويًا صدر بحرمان فولتير لهذه المواقف النزيهة ! وقد احتال ابن أخيه فوارى جثته التراب بعد موته ، وكان المفروض أن تترك نكالا لأمثاله !

حتى قامت الثورة الفرنسية فنقلت رفاته إلى مقبرة العظماء ، وقدرت عبقرية رجل عاش عشرات السنين يكتب ويؤلف ، وبلغت بحوثه المئات من الرسائل والكتب !1_017

فلأتجاوز هذا التاريخ المثير إلى شيء آخر. أريد أن أسأل ناسًا من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا وينتمون إلى تراثنا ، شاء الله أن يعرفوا اللغات الأخرى ، ويقتبسوا منها ويترجموا.. أريد أن أسألهم ماذا أفدتم من هذه المقدرة ؟ وماذا أفادت أمتكم منكم ؟. هل استصحبتم دينكم وتاريخكم وأنتم تطالعون الثقافات الأجنبية ؟ هل استوقفكم صديق يحب العدالة أو استثاركم خصم يكره الشرق ، ويزدري العرب، وينال من الإسلام ؟.

إنكم لم تترجموا العلوم ، وكنا أفقر إليها من الروايات الغرامية والجنائية التي زحمتم بها لغتنا وشغلتم بها أولادنا.. ونقلتم أكاذيب المستشرقين ومفتريات الناقمين على الإسلام وحضارته وتاريخه المديد ، دون رد ذكي أو عادي ، بل أحيانًا مع الرضا. فكيف ساغ لكم هذا ؟.

وفي الحضارة الغربية عباقرة كثيرون عرفوا للإسلام فضله وقدروا له ما أسدى للعلم وللعالم ، أما كان حقًا عليكم أن تعرفوهم وتشيدوا بصدقهم وتقدروا شجاعتهم بين قومهم ؟. أعتقد أن السكوت هنا لون من الغدر، بل هو خدمة لكل القوى المعادية للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت