الصفحة 151 من 200

استخدم الإمكانات الفنية المتاحة له ، والمجربة في بلاده ، بدهاء وحنكة بالغين ، فمزجت فنونه السم بالدسم كما يقال ولجأت إلى التلميح بدلًا من التصريح ، واستخدمت الرمز وألوان الإثارة والتشويق، ونأت بجانبها عن السرد الأجوف، والتعبير المباشر الممل، ووظفت الإيحاءات توظيفًا ماكرًا ، ورسمت حركة الحياة والأفراد وأنماط السلوك، رسما يتفق ومعتقداتها، ويبعد بها عن النماذج الإسلامية العريقة، وأغرقت في إبراز المنعطفات الإنسانية، ورقة المشاعر والأحاسيس، وتبنت تبرير ضعف الإنسان، والعطف على آلامه وأحزانه، وأكدت تأكيدًا شديدًا ونهائيًا على ضرورة الالتزام بالرضوخ والاستسلام واتباع الأساليب السلمية وحدها، مع البشر كافة، خاصة مع القوى الغاصبة المستعمرة، ومازلت أذكر رواية"إبك يا بلدي الحبيب"التي كتبها أحد القساوسة الأفريقيين ونال عليها جائزة كبرى من الجوائز العالمية، وترجمت إلى العربية منذ سنوات طويلة، ولم تخرج الرواية في مجملها عما أبديناه من مواصفات للأدب التنصيري في السطور السابقة، وهي بلا شك رواية مؤثرة إلى أبعد حد. والواقع أن القصة كانت المجال الخصب للدعوات التنصيرية في كل مكان، حتى في روايات"دراكولا"ـ مصاص الدماء ـ نجد في أحدها الضحية في آخر الفيلم، وهو يدفن في حفرته، نراه بعد ذلك أهيل عليه التراب ، يرفع يده بالصليب..1_163

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت